تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
جاء في كتاب « ربيع الأبرار » للزمخشريّ أنَّ هارون الرشيد كان يقول للإمام موسى [ بن جعفر عليه السلام ] : خذ فدكاً ! وهو يمتنع . فلمّا ألحّ عليه . قال : ما آخذها إلّا بحدودها . قال : وما حدودها ؟ ! قال : الحدّ الأوّل عَدَن . فتغيّر وجه الرشيد . وقال : والحدّ الثاني ؟ ! قال : سمرقند ، فأربد وجهه . قال : والحدّ الثالث ؟ قال : إفريقية ، فاسودّ وجهه . قال : والحدّ الرابع ؟ قال : سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية . فقال هارون : فلم يبق لنا شيء ! فتحوّل في مجلسي ! فقال الإمام : قد أعلمتك أني إن حدّدتها لم تردّها ! فعند ذلك عزم هارون على قتله ، واستكفي أمره . « 1 » لقد مرّ على خطّة فصل الدين عن السياسة زهاء قرن من الزمان . وأوّل من دعا إليها هم العرب النصاري الذين رفعوا عقيرتهم عاليا لميلهم إلى الميوعة والانفلات في النظام الاجتماعيّ ، وهما محظوران في الإسلام . واقتدي بهم أكثر المثقّفين المتديّنين الملتزمين من العرب ، لا رغبة في فصل الدين عن السياسة ، بل ردّ فعل لسلوك السلاطين العثمانيّين وحكّام مصر الذين كانوا يتظاهرون بالدين ، وقد استغلّوه وسيلة لخدمة سياساتهم ومآربهم الخاصّة ، وضيّقوا الخناق على الشعب ورجاله المتلزمين فلا أحد له حقّ الاعتراض أو التعبير عن الرأي . فلهذا نادي أولئك المثقّفون بهذه الخطّة لإخراج الدين من قبضة هؤلاء المستغلّين ، وجعل السياسة تحت لوائه . وبصورة عامّة ، لمّا كان المسلمون من غير أتباع أهل البيت جميعهم يرون السلاطين والامراء خلفاء الله واولي الأمر ، ويرون وجوب طاعتهم ، لذلك يُلحظ في هذه المدرسة أنَّ الناس كلّهم ضعفاء ، وأنَّ الدين ليس إلّا
هامش
( 1 ) - « أعيان الشيعة » ج 4 الجزء الثاني ، ص 88 ، سيرة الإمام الكاظم .