والظاهر آية الباطن ومرآته . والأمر واحد في الحقيقة ، بَيْدَ أنَّ له ظهورات مختلفة بهذه الدرجات والمراتب ؛ فلهذا ، أنَّ الدعوة إلى عزل العلماء عن السياسة التي تعتبر أخطر حربة يستخدمها الاستعمار الناهب لإقصاء الأديان السماويّة عن الحياة ، وإبعاد الحقّ والعدل والقسط عن مسرح الوجود دعوة ذميمة تستمدّ وجودها من كلام عمر وتنتهل منه .
وهل يمكن أن يكون لفصل الخلافة عن النبوّة وعدم اجتماعهما في بيت واحد معنى آخر غير هذا ؟
قال عمر : النبوّة لكم يا بني هاشم ، وعميدكم بعد النبيّ : عليّ بن أبي طالب ، ولا يهمّنا هذا أبداً . والإلهامات والحالات والمعنويّات والعلاقات المُلكيّة والملكوتيّة كلّها لكم ، ولا تخصّنا هذه الأمور أبداً ، بل هي لكم فبوركتم بها ؛ بَيْدَ أنَّ الإمارة والحكومة ليستا من شأنكم . بل من شأن غير بيت النبوّة لمن هو أعرف وأعلم بكتاب الله وسنّة نبيّه .
ومع أنَّ أهل البيت هم أعرف بالكتاب والسنّة ، إلّا أنهم لا يَجْدوننا نفعاً . عندنا كتاب الله وهو حسبنا . وبه ندير شئوننا الظاهريّة والاجتماعيّة . وإذا بدر خطأ من الأخطاء ، فليس مهمّاً ، وأهل بيت النبوّة المتحقّقون بحقيقة القرآن الذي لَا يَمَسُّهُ إلَّا المُطَهَّرُونَ ، « 1 » والذي جعلهم في الأفق الأعلى من التوحيد وهم نمير الشريعة ، ومعدن الأحكام ، فهم لأنفسهم ولأتباعهم . ولا شغل لنا بذلك . بَيْدَ أنَّ الرئاسة والتصرّف وحركة المجتمع وسيره نحو السلم والحرب والعلم والجهل وغيرها ، كلّ ذلك بأيدينا . وهذا
هامش
( 1 ) - الآية 79 ، من السورة 56 : الواقعة . ولمّا كان للقرآن باطن ، بل سبعة بواطن ، فلا يدرك حقيقة معانيه الحقيقيّة والنوريّة إلّا من تطهّرت قلوبهم من رين الهوي والهوس ، ولم تتطلّع عيونهم إلي غير الله .