مُلْكًا عَظِيمًا . « 1 »
وقال جلّ من قائل : فَهَزَمُوهُم بِإذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُ دُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشآءُ . « 2 »
وقال جلّ شأنه : قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لي وَهَبْ لي مُلْكًا لَا يَنبَغِي لأحَدٍ مِّن بَعْدِي إنَّكَ أنتَ الْوَهَّابُ . « 3 »
نلاحظ في هذه الآيات أنَّ الله جعل للأنبياء ولاية على الناس وفوّض إليهم أمورهم . ونحن لا نريد أن نستدلّ بالآيات على هذا الرأي ، بل إنَّ ما نريده هو أن نتّخذ من هذه الآيات دليلًا على الإجماع ، والتسليم بعدم تنافر هذين المنصبين في كلّ زمان بما فيه زمان الأنبياء .
ومحصّلة الكلام أنه يتعذّر إرسال الرسل ودعوة المجتمع بلا ضمانة تتكفّل تطبيق الخلافة والرئاسة الإلهيّة ؛ وأنَّ جميع الأنبياء المرسلين لإقرار النظام الاجتماعيّ والحئول دون اعتداء المعتدين كانت لهم ولاية وخلافة .
فصل النبوّة عن الخلافة والإمارة هو فصلها عن السياسة
وهل يتسنّى لأحد أن يتصوّر انفصال النبوّة عن الإمارة والحكومة في ضوء منطق الشريعة الإسلاميّة المقدّسة ؟ والدين الإسلاميّ هو الدين الجامع لكافّة الجهات والأبعاد ، وقوانينه وأحكامه كلّها تلبّي حاجات الإنسان جميعها ، المادّيّة والروحيّة ، الدنيويّة والاخرويّة ، الظاهريّة والباطنيّة ، مضافاً إلى أنها منسجمة متوائمة لا تعارض ولا تناقض بينها ، بل هي في ذروة الانسجام والتلاؤم . والدين يدعو إلى المحافظة على الدنيا ، وتعرض الدنيا نفسها بوصفها مقدّمة توصل للباطن ؛ فالباطن يحفظ الظاهر .
هامش
( 1 ) - الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - الآية 251 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 35 ، من السورة 38 : ص .