تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المسألتين ، بل إنّنا نستطيع أن نثبت - عند قراءتنا تأريخ ما قبل الإسلام أحقّيّة الأنبياء ورئاستهم الدنيويّة بالإجماع على عدم التنافي . وبعامّة ، يمكننا أن نقول كما قلنا في الموضوع الآنف ( العقل ) إنَّ هذا الإجماع ثابت على أساس دليل العقل ، وإنَّ الأنبياء الذين بعثوا لإرشاد الناس وهدايتهم كانت لهم زعامة الشؤون المادّيّة والخلافة الدنيويّة الإلهيّة ؛ وإلّا فلا أثر للنبوّة في تطوير الفرد أو المجتمع ما لم تكن لها ولاية وإمارة . ولقد أرسل الله أنبياءه ليقوم الناس بالقسط ، ويحافظوا على ميزان الحقوق البشريّة مقاماً على التقوى والعدل ؛ وهذا لا يعقل بغير إمارة ورئاسة . قال تعالى : لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ اللهَ قَوِيّ عَزِيزٌ . « 1 » أي : هم أولو قدرة ويعتمدون على أنفسهم . نلاحظ هنا أنَّ الله جعل من منافع الحديد صنع الأسلحة التي يقوى بها المؤمنون لينهضوا بها مع أنبيائهم في مواجهة المعارضين ، ومعاقبة المعتدين . وهل يتيسّر للنبيّ أن يقاتل وهو لا حقّ له في التدخّل في الشؤون الدنيويّة ، والأمر والنهي في تنظيم المجتمع ؟ ! وَكَأيِّن مِّن نَّبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . « 2 » وقال تعالى : فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد . ( 2 ) - الآية 146 ، من السورة 3 : آل عمران .