تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وعجّل الله تعالى فرجه الشريف . وما هم إلّا أتباع أهل البيت الشيعة الذين يتواجدون هذا اليوم في أنحاء العالم ، وعددهم ملحوظ بين المسلمين ، استطاعوا أن يقيموا حكومة مستقلّة ببركة دماء سيّد الشهداء عليه السلام وجهود صادق آل محمّد عليه السلام ، وسائر الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ، إذ إنَّ كلّ إمام - بدوره - يبذل قصارى جهوده في سبيل إيصال حقيقة الولاية ، وذلك بغية إحياء الأرواح وإبقاء مدرسة التشيّع منفتحة نابضة بالحياة ، فلهذا نلحظ منذ ذلك الزمان حتّى يومنا هذا أنَّ عدد أتباع أهل البيت الشيعة في تصاعد وتزايد ، وعدد غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى في تنازل وتناقص ، وما هذا إلّا بسبب سريان الولاية في قلوب الناس ، وإدراك معناها الحقيقيّ على حسب الظروف ، وبالتناسب مع استعدادات الناس في كلّ زمان . وعلى كلٍّ ، فإنَّ نتيجة هذا البحث العقليّ هي أنَّ كلام عمر الذي جاء في مواطن مختلفة ، واعترف هو بنفسه بصراحة إذ قال بأنَّ سبب إقصاء أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة هو كراهة اجتماع النبوّة والخلافة في بيت واحد هو كلام مبتذل ولا يرتكز على حجّة شرعيّة ، ولا يقوم على حكم عقليّ ، وإنَّما هو كلام موضوع مختلق أملته الأهواء ، وغذّاه الهَوَس . وهو مُدان شرعاً وعقلًا .

قيام الإجماع على عدم التنافي بين النبوّة والخلافة في بيت واحد

وأمّا الإجماع : أي : اتّفاق الامّة الإسلاميّة برمّتها على بطلان قاعدة لزوم عدم الجمع بين النبوّة والخلافة في بيت واحد ، فهو من البديهيّات ؛ ذلك أننا لم نر في كتب السيرة والتأريخ منذ عصر صدر الإسلام إلى يومنا هذا أنَّ أحداً قد أثار إشكالًا في هذه المسألة ، أعني : عدم التنافي والتضادّ بين النبوّة والخلافة ، فيبطل أحقّيّة أئمّة الدين وقادة المسلمين عليهم السلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله تعويلًا على التنافي بين هاتين
معرفة الإمام — صفحة 131 | السيد محمد حسين الطهراني