بحبّه بني عبد المطّلب ، أو إنَّه كان حَدَثَاً ، فإنَّ أولئك المتقوّلين قد تصرّفوا خلاف حكم العقل ومصالح الامّة . ومع وجود الأعلم والأورع والأتقى والأشجع والأعرف بكتاب الله وسنّة نبيّه ، لكنّهم سلّموا زمام الأمور إلى من هو دون عليّ باعتراف الصديق والعدوّ ، وبمراجعة التأريخ الصحيح .
ومن الواضح في هذه الحالة أنَّ الامّة الإسلاميّة لم تواصل تصاعد مستواها ، بل انحدرت وهوت لأنه « ما ولّت امّة أمرها رجلًا وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سَفالًا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا » . « 1 » ونحن نلاحظ أنَّ تقدّم الإسلام بعد النبيّ لم يلمس إلّا في أمور ظاهريّة كفتح البلدان ؛ بينما لو فُوّضت شؤون الامّة إلى أمير المؤمنين عليه السلام لسارت الفتوحات بنحو أفضل ، وكانت مقترنة بالمعنويّات والدعوة إلى الله ، مستضيئة بسيرة النبيّ الأكرم ، ولو تحقّق ذلك لما استبدلت السلطة بالخلافة ، ولاستمتع الناس بالإسلام الحقيقيّ حتّى يوم القيامة . بَيْدَ أنه لمّا تغيّر مجرى الدعوة ، وانحرف مسير التبليغ ، ولم يذق الناس طعم الإسلام الحقيقيّ ومعنويّته ومساواته ومواساته وإيثاره وعدم تفريقه بين الأجناس والقبائل ، لذلك ظلّ الناس على سيرتهم الأولى من البهيميّة والشرك ، وتأخّر موكب الإسلام عن التطوّر والتوحيد والعدل ، واجّل ذلك إلى عصر الإمام المهديّ قائم آل محمّد الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا له الفداء
هامش
( 1 ) - هذا الكلام من خطبة للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مجلس معاوية ، إذ رقى عليه السلام المنبر ، وذكر مناقب أهل البيت وفضائلهم ، وألقى هذه الخطبة البليغة التي جاء فيها : وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا وَفِيهمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرَهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا ( « أمالي الشيخ الطوسيّ » ج 2 ، ص 172 ، طبعة النجف ؛ و « غاية المرام » القسم الأوّل ، ص 298 ، الحديث 26 . ونقل مثل هذه العبارة أيضاً في الحديث 27 بسند آخر ) .