وأعلم ، وأعرف بمبادئ الأحكام والشرائع والسنن والآداب ، وتوحيد ذات الحقّ المتعال ، وكان متحرّراً من هوى النفس ، وملتحقاً بكلّيّة مقام الإطلاق والتجرّد ، وكان أعرف من غيره بعالم الأنوار ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، كان أكثر بصيرة وخبرة بالمصالح الاجتماعيّة من غيره ، فهذا الشخص ينبغي أن يكون الأمير المطاع ورئيس الامّة وقائدها بلا تردد ، وتجري شؤون الامّة بمشورة الكبار ، وأهل الحلّ والعقد ، ويُستهدَى عند اتّخاذ القرار برأيه الحصيف ، وذهنه الرائق ، وروحه النقيّة ، وعلمه العظيم ، ويُؤْثَر رأيه على آراء الآخرين ، ويُجْعَل مصدراً للأمر والنهي ، والسلم والحرب ، والسكون والحركة ، وغير هذه الأشياء . ولا فرق في هذا الحكم العقليّ أن يكون ذلك الشخص من بيت شعّ فيه نور النبوّة ، أم من غيره ، فالميزان هو الأعلم ، والأكثر معرفة ، والأشجع الأورع ، والأفقه ، والأكثر بصيرة بالأمور ، والأحرص على شؤون الامّة والمحافظة عليها من صروف الدهر ، واقتيادها نحو الكمال المعنويّ والروحيّ ، وطيّ المعارج والمراقي الإنسانيّة ، ورعاية الشؤون الاجتماعيّة ، وجعل الناس يتمتّعون بالنعم الإلهيّة الموهوبة . وفي هذه الحالة لو توفّرت هذه كلّها في شخص عاش في بيت أشرق فيه نور النبوّة ، كأمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين فإنَّ العقل يقضي بلزوم إمارته وحكومته وخلافته ؛ أمّا إذا لم تتوفّر في شخص عاش في بيت النبوّة كابن نوح نبيّ الله على نبيّنا وآله وعليه صلوات الله فالعقل يقضي باتّباع من حاز تلك الشروط والكمالات .
وعندما نرى أنَّ عليّ بن أبي طالب يُقصى من القيادة بسبب المناقب والفضائل التي كانت عنده ، لا المثالب والمساوئ التي يتنزّه عنها ، ويقول أقطاب المعارضة أيضاً إنَّه أحقّ من غيره بالخلافة بعد رسول الله ، إلّا أنّ قريشاً كرهت اجتماع النبوّة والخلافة في بيت واحد ، وإنَّ عليّاً كان معروفاً
معرفة الإمام — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٩