تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الحنيف الحقّ والسبيل القويم للولاية العلويّة بمجرّد قراءة هذه السطور . وَفَّقَهُمُ اللهُ جَمِيعَاً وَهَدَاهُمْ إلى صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ وَمَنْهَجِهِ القَوِيمِ ، آمِينَ يا رَبَّ العَالَمِينَ . قال سيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الثانية من خطب « نهج البلاغة » : زَرَعُوا الفُجُورَ ، وَسَقَوْهُ الغُرُورَ ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ . لَا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الامَّةِ أحَدٌ ، ولَا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نَعْمَتُهمْ عَلَيْهِ أبَدَاً . هُمْ أسَاسُ الدِّينِ ، وَعِمَادُ اليَقِينِ ؛ إلَيْهِمْ يَفِيءُ الغالِي ، وَبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي ، وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الوِلَايَةِ ، وَفِيهِمُ الوَصِيَّةُ وَالوِرَاثَةُ . الآنَ إذْ رَجَعَ الحَقُّ إلَى أهْلِهِ ، وَنُقِلَ إلَى مُنْتَقَلِهِ . « 1 » نرى في هذه الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين عليه السلام في أوّل خلافته ، أنه يؤكّد على أنَّ أيّ فرد من أفراد الامّة المسلمة لا يمكن أن يوازَن بأهل البيت النبويّ الكريم . وبعد أن يسرد صفاتهم وآثارهم ، يركّز على أنَّ الحقّ قد آبَ إلى أهله ، وعاد إلى نصابه . ألم تصرّح هذه الفقرات بلزوم اجتماع النبوّة والخلافة في بيت بني هاشم ؟ ثمَّ ألم تنصّ على فساد الأوضاع في عصر من سبقه من الحكّام ، وقد تحسّنت في عهده ووقرت على أساس صحيح ؟ أوَ لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام جامعاً لبيت النبوّة والخلافة ؟ وقال عليه السلام في الخطبة السادسة من خطب « نهج البلاغة » : وَاللهِ لَا أكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلى طُولِ اللَّدْمِ ، حتّى يَصِلَ إلَيْهَا طَالِبُهَا ، وَيَخْتِلُهَا رَاصِدُهَا ، وَلَكِنِّي أضْرِبُ بِالمُقْبِلِ إلَى الحَقِّ المُدْبِرَ عَنْهُ ، وَبِالسَّامِعِ المُطِيعِ العَاصِيَ المُرِيبَ أبَدَاً حتّى يَأتِيَ عَلَيّ يَوْمِي . فَوَ اللهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعَاً عَنْ
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ص 30 ، الخطبة الثانية ، محمّد عبده ، مصر .