تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الخلفاء المنتخبون بعد رسول الله مدانون في محكمة التأريخ

فهذه أحداث نقلتها لنا كتب التأريخ ، ويا ليتها كانت مثبّتة في تأريخ الشيعة وحدها حتّى يتسنّى إزالة وصمة العار من جبين جناتها إلى حدّ ما ، فتواريخ العامّة مشحونة بها ، وكلّ من نظر في « تاريخ الطبريّ » وابن الأثير ، و « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة ، و « شرح النهج » لابن أبي الحديد ، وغيرها ، يجدها حافلة بهذه المصائب التي حلّت بالإسلام . ولمّا كان واضحاً كالشمس في كبد النهار أنَّ العامّة ألّفوا كلّ هذه الكتب وتمسّكوا بالآراء الفاسدة والأهواء الكاسدة في الأصول والفروع ، حفظاً للحكومات الاستبداديّة التي انتهت بالحكومة الأمويّة والعبّاسيّة ، واستعبدت الناس وأخضعتهم لقبضتها الحديديّة ، وبسطت نفوذها الفرعونيّ بأعنف الأساليب السلطويّة طيلة ستّة قرون باسم الإسلام والقرآن وتحت غطاء الخلافة الإسلاميّة . واليوم حيث اطيح بالحكومات الاستبداديّة القائمة على مثل تلك الدعامة الفرعونيّة التي أرساها الأوّلون ، فمن المناسب أن يغيّروا خطّهم بالرجوع إلى التأريخ الصحيح ، ولا يغالطوا أكثر من ذلك ، ويتركوا التعسّف في تبرير وتأويل الأحاديث الصحيحة التي زخرت بها كتبهم كحديث الثقلين ، والغدير ، والعشيرة ، والولاية ، والمنزلة ، وكثير من الأحاديث الأخرى ، ويرفعوا الستار عن الحقائق ، ويجمعوا على عدم فصل سبيل الشريعة عن سبيل الولاية في ضوء القرآن الكريم والسنّة النبويّة ، ويختاروا المذهب الجعفريّ المقدّس . وإنّي اشهد الله أنَّ نصيحتي هذه هي نصيحة الشفيق المخلص الذي سبر غور الكتب سنيناً من عمره ، وبحث ونقّب وحقّق ودقّق حتّى ظفر باللباب ، وها هو يسعى بإخلاص لتقديم ما ظفر به إلى الإخوة الأعزّاء من شباب العامّة الذين ليس لهم علم بهذه الأمور ، حتّى يتألّق نور الحقيقة في قلوبهم بحول الله وقوّته ، وأن يتّبعوا مذهب أهل البيت ، ذلك المذهب