عَبْدِ المُطَّلِبِ . « 1 »
وبعد أن استبان أنَّ عمر وأعوانه كانوا يقرّون بأنَّ عليّ بن أبي طالب كان أولى وأحقّ بالخلافة ؛ ففي ضوء الموازين الدينيّة ، ينبغي الوقوف بوجه المتخلّف وإبعاده عن الساحة . وينبغي إرغامه على الحقّ ، لا أن يُترَك الحقّ تطييباً لخاطره . ولو لم يكن أولئك المنتخبون للخلافة هم أنفسهم من أقطاب المعارضة ضدّ عليّ بن أبي طالب ، لكان واجبهم الشرعيّ والعقليّ بعد وفاة الرسول الأعظم التشمير عن ساعد الجدّ والتأهّب عن الحقّ وإرجاعه إلى أهله ، والانضواء تحت راية عليّ عليه السلام طوعاً . فهذا هو الصراط السوى . لا أنهم ، مضافاً إلى عدم إرجاعهم الحقّ إلى أهله ، يتواطؤون مع قريش ، ويتكتّلون ضدّ الإمام ، ويشغلون منصبه عنوة ، ويقسرونه على بيعة رجل لم يؤمنوا بكفاءته وكانت بيعته فلتة ، « 2 » ويكسرون ضلع الزهراء إمضاءً لقريش وجذباً لقلوبهم ، ويضرب قنفذ غلام أبي بكر عضدها بأمر عمر ضرباً ترك أثره كالدمّل حتّى وفاتها !
وأشخص أبو بكر عمر وخالد بن الوليد إلى دار الإمام لجلبه ، وأمرهما أن لو تعلّقت فاطمة بعليّ وحالت دون مجيئه ، فافصلوها عنه ؛ فلهذا فصلوا فاطمة بهذا الأسلوب ، وأخذ عمر سيف عليّ ورماه ، وأوكل أمره إلى خالد بن الوليد ليقتاده إلى المسجد بمؤازرة أعوانه . وامتنع أمير المؤمنين من الذهاب إلى المسجد ؛ فدفعوه بقبضاتهم حتّى أوصلوه . « 3 »
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 57 ، ضمن الخطبة 26 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
( 2 ) - فَلْتَة : الأمر يقع فجأة من غير تدبّر وإحكام .
( 3 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 56 و 57 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .