تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأصحابه وخاصّته وأقاربه من بني هاشم على ذلك ، فهل يرتاب أحد في أنَّ قصد النبيّ الأكرم من الكتابة كان شيئاً آخر غير خلافة أمير المؤمنين ؟

قصد عمر من نسبة الهجر إلى رسول الله إثارة اللغط والضجيج

وما هو القصد من قولهم : الرجل يهجر ، وقولهم : غلبه الوجع ؟ أليس قصدهم من ذلك إثارة الجلبة والضجيج ، وصرف النبيّ عن عزمه ؟ وهل يتصوّر أحد أنهم أرادوا المعنى الحقيقيّ للهجر الناتج عن غلبة الوجع ؟ ذلك أنه أوّلًا : مضافاً إلى أنَّ التأريخ لم ينقل أنَّ أحداً سمع من النبيّ الأكرم كلاماً اعتباطيّاً عابثاً طيلة فترة النبوّة وقبلها ، فإنَّ أيّ مسلم لا يستطيع - في ضوء الموازين الدينيّة - أن ينسب إلى النبيّ الأعظم الذي ضمن الله تعالى في القرآن الكريم عصمته وحفظه ، هجراً وعبثاً . وثانياً : لو كان القصد من هذا الكلام معناه الحقيقيّ والجادّ ، فلا معنى لقول عمر : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ؛ عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ . وينبغي الاستدلال على هجر النبيّ بسبب الوجع ، لا أنَّ وجود القرآن الكريم يغني عن كلام النبيّ . وثالثاً : أنَّ كتاب الله هو الذي فرض طاعة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله على المسلمين ، واعتبر كلامه كلام الله ، وصرّح بعدم خِيَرَة الناس حيال حكم الله ورسوله . فحجّيّة كتاب الله نفسها هي حجّيّة كلام رسول الله . ولا مجال لاحتمال الهجر فيه ، وأنَّ نسبة الهجر إلى رسول الله لا تستهدف شيئاً في قاموس ذلك الصحابيّ غير إثارة الضجيج والضوضاء . ورابعاً : لقد حدث مثل هذا الأمر في المرض الذي مات فيه الخليفة الأوّل أبو بكر ، وأوصى بخلافة عمر . وكان عثمان حاضراً عند أبي بكر ، وكلّف من قبلة بكتابة الوصيّة . وكان قد أغمي على أبي بكر أثناء الكتابة ، ثمّ استفاق ؛ ومع ذلك فلم ينسب الخليفة الثاني إليه الهجر الذي نسبه إلى رسول الله ، بل اعتبر وصيّته نافذة ، إذ جلس على كرسي الخلافة بعد موت
معرفة الإمام — صفحة 123 | السيد محمد حسين الطهراني