تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وعلمه بالأضغان والأحقاد التي كانت تعتمل في صدور البعض ، وأرهقت أمير المؤمنين عليه السلام وأضنته ؛ وكذلك بسبب الأخبار التي كانت تتسرّب من بيت النبيّ إلى الخارج بواسطة حفصة وعائشة وحزبهما ، ممّا أدّى إلى إباحة أسرار البيت النبويّ ، وكانت قضيّة الولاية من أهمّ تلك الأسرار ، إذ كان النبيّ يعلم بعزم المعارضين على المواجهة بكلّ قواهم ، وكان النبيّ يريد أن يضبط الأمور ويركّز الموضوع أكثر ويرفع الحواجز والعقبات ، ولكن وبسبب إفشاء هذه الأسرار ، حالوا دون تحرّك جيش اسامة ، وكانوا يؤجّلون كلّ يوم بمعاذير واهية ، وتخلّف عمر وأبو بكر عن الجيش . ولمّا آخذهما النبيّ على ذلك ، جاءا بأعذار تافهة . فمن وحي هذه الأغراض كلّها ، طلب النبيّ الأكرم في اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة دواة وورقة بحضور جمع من الصحابة ليكتب لهم شيئاً إذا رعوه حقّ رعايته ، فلن يضلّوا بعده أبداً . فقال عمر : غلبه الوجع ، وإنَّه ليهجر ، وحسبنا كتاب الله . ولمّا علا الضجيج واللغط ، وارتفعت الأصوات في ذلك المجلس ، قال صلّى الله عليه وآله : قوموا ، لا ينبغي عند نبيّ نزاع . « 1 » وبالنظر إلى الموضوعات المتقدّمة ، والالتفات إلى أنَّ الذين حالوا بين الرسول الأعظم وبين طلبه المتمثّل بعزمه على كتابة شيء يشهده الجميع ولن يضلّوا بعده ، هم الذين أصابوا حظّاً من الحكومة في غد ذلك اليوم ، بخاصّة وأنهم اختاروا خليفتهم من غير أن يُطلِعوا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 436 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 227 ؛ و « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 217 ؛ و « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 133 ، الطبعة ذات الأربعة أجزاء .