فَقَامُوا . فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَكُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ . « 1 »
وجاء في بعض الروايات أنَّ عمر قال : لَا تَأتُوهُ بِشَيءٍ أو إنَّ الرَّجُلَ لَيَهْجُرُ ! « 2 »
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 2 ، ص 55 ، ضمن شرح الخطبة 26 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ؛ و « صحيح مسلم » ج 3 ، ص 1259 ؛ و « الطبقات » لابن سعد ، ج 2 ، ص 244 ، طبعة بيروت ، سنة 1376 ه - . ونقل سليم بن قيس الهلاليّ هذا الحديث في كتابه ، ص 209 و 210 كالآتي : قال سُليم : إنِّي لعند عبد الله بن عبَّاس في بيته وعنده رهط من الشيعة ، فذكروا رسول الله صلّى الله عليه وآله وموته ، فبكى ابن عبّاس وقال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يومَ الاثنين وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلًا من أصحابه : إئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي ولا تختلفوا بعدي . فقال رجلٌ منهم : إنَّ رسول الله يهجر . فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : إنّي أراكم تختلفون وأنا حيّ فكيف بعد موتي ! فترك الكتف .
وقال ابن أبي الحديد بعد عرض هذا الحديث بالعبارة التي ذكرناها : هذا الحديث قد خرّجه الشيخان محمّد بن إسماعيل البخاريّ ، ومسلم بن الحجّاج القشيريّ في صحيحيهما ؛ واتّفق المحدّثون كافّة على روايته .
( 2 ) - إنَّ الروايات التي ضمّت كلام عمر : لا تأتوه بشيء فإنّه قد غلبه الوجع ، جاءت في كتاب « الأمالي » للشيخ المفيد ، بسنده المتّصل ، ص 36 و 37 ؛ وفي « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 787 نقلًا عن « الأمالي » . وأمّا قول عمر : إنَّ الرَّجُلَ لَيَهْجُرُ ، عن ابن عمر في غير كتاب الحميديّ في « الجمع بين الصحيحين » ، ( « مسند البخاريّ » و « مسند أحمد » ) وبلفظ : مَا شَأنهُ هَجَر من كتاب الحميديّ ، نقله السيّد ابن طاووس في « الطرائف » ، ونقله المجلسيّ عنه في « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 274 . وذكر المجلسيّ الأخبار في هذا الباب من كتب العامّة في موضعين : الأوّل : في سيرة الرسول الأعظم ووصيّه ، ج 6 ، ص 787 . الثاني : في كتاب الفتن الواقعة بعد الرسول في باب مثالب عمر في الطعن الأوّل ، ج 8 ، ص 273 و 274 ، ثمّ فصّل في هذا الموضوع الذي استغرق عدداً من الصفحات . وقال في ج 6 : خبر طلب رسول الله الدواة والكتف ومنع عمر من ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى . وأورده البخاريّ ومسلم وغيرهما من محدّثي العامّة في صحاحهم . وقد أورده البخاريّ في مواضع من صحيحه ، منها في الصفحة الثانية من مفتتحه . وقال : وكفى بذلك له كفراً وعناداً ، وكفى به لمن اتّخذه مع ذلك خليفة وإماماً جهلًا وضلالًا . وقال في ج 8 ، ص 274 : قال السيّد رضيّ الدين بن طاووس في كتاب « الطرائف » : ومن أعظم طرائف المسلمين أنهم شهدوا جميعاً أنَّ نبيّهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده أبداً ، وأنَّ عمر بن الخطّاب كان سبب منعه من ذلك ، وسبب ضلال من ضلّ من امّته ، وسبب اختلافهم وسفك الدماء بينهم ، وتلف الأموال واختلاف الشريعة ، وهلاك اثنتين وسبعين فرقة من أصل فرق الإسلام ، وسبب خلود من يخلد في النار منهم . ومع هذا كلّه فإنَّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطّاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة ، وعظّموه ، وكفّروا بعد ذلك مَن يطعن فيه !