أمْ يَحْسُدُونَ النَّاس عَلَى مَآ ءَ اتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا . « 1 »
يلاحظ في هذه الآية بوضوح أنَّ الله أتى إبراهيم الكتاب والحكمة ، وهما يمثّلان النبوّة ، وكذلك آتاهم الملك العظيم الذي يمثّل الخلافة والحكومة .
وَأمَّا السُّنَّةُ : فقد روى أبو نعيم الإصفهانيّ بسنده عن حذيفة إليمانيّ أنه قال : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ألَا تَسْتَخْلِفُ عَلِيَّاً ؟ قَالَ : إنْ تُوَلُّوا عَلِيَّاً تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيَّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ . « 2 »
وكذلك روى أبو نعيم بسند آخر عن حذيفة أنه قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : إنْ تَسْتَخْلِفُوا عَلِيَّاً - وَمَا أرَاكُمْ فَاعِلين - تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيَّاً يَحْمِلُكُمْ عَلَى المَحَجَّةِ البَيَضَاءِ . « 3 »
وجاء في الصحيحين ( « صحيح البخاريّ » و « صحيح مسلم » ) عن ابن عبّاس ، قال : لَمَّا احْتَضَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفي البَيْتِ رِجَالٌ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ؛ قَالَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ : هَلُمَّ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ ؛ وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ !
فَاخْتَلَفَ القَوْمُ وَاخْتَصَمُوا ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَرِّبُوا إلَيْهِ يَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : القَوْلُ مَا قَالَهُ عُمَرُ .
فَلَمَّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ والاخْتِلَافَ عِنْدَهُ عَلِيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُمْ : قُومُوا ،
هامش
( 1 ) - الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 64 ؛ و « كفاية الطالب » ص 67 طبعة النجف .
( 3 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 64 ؛ و « كفاية الطالب » ص 67 طبعة النجف .