والشاهد الآخر على ما نقول كلام ابن عبد ربّه القرطبيّ الأندلسيّ المتوفّى سنة 328 ه - ، قال فيه :
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَاشَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَوْمَاً فَقَالَ لي : يَا بْنَ عَبَّاسٍ ! مَا يَمْنَعُ قَوْمَكُمْ مِنْكُمْ وَأنْتُمْ أهْلُ البَيْتِ خَاصَّةً ؟ قُلْتُ : لَا أدْرِي ! قَالَ : لَكِنَّنِي أدْرِي ؛ إنَّكُمْ فَضَلْتُمُوهُمْ بِالنُّبُوَّةِ ؛ فَقَالُوا إنْ فَضَلُوا بِالخِلَافَةِ مَعَ النُّبُوَّةِ لَمْ يُبْقُوا لَنَا شَيْئاً ؛ وَإنَّ أفْضَلَ النَّصِيبَيْنِ بِأيْدِيكُمْ ، بَلْ مَا أخَالُهَا إلَّا مُجْتَمِعَةً لَكُمْ وَإنْ نَزَلَتْ عَلَى رَغْمِ أنْفِ قُرَيْشٍ . « 1 »
وقال ابن خلدون عند بحثه في بداية دولة الشيعة : وفيما نقله أهل الآثار أنَّ عمر قال يوماً لابن عبّاس : إنَّ قومكم - يعني قريشاً - ما أرادوا أن يجمعوا لكم - يعني بني هاشم - بين النبوّة والخلافة فتحموا عليهم ! وأنَّ ابن عبّاس نكر ذلك وطلب من عمر إذنه في الكلام ، فتكلّم بما غضب له . وظهر من محاورتهما أنهم كانوا يعلمون أنَّ في نفوس أهل البيت شيئاً من أمر الخلافة والعدول عنهم بها . « 2 »
هامش
( 1 ) - « العقد الفريد » ج 3 ، ص 77 ، الطبعة الأولي ، سنة 1331 ه - ؛ وطبعة مكتبة النهضة المصريّة ، ج 4 ، ص 280 .
( 2 ) - « تاريخ ابن خلدون » ج 3 ، ص 171 .