تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال جرجي زيدان : والظاهر من أقوال عمر وغيره في مواقف مختلفة أنهم رأوا بني هاشم قد اعتزّوا بالنبوّة لأنَّ النبيّ منهم ، فلم يستحسنوا أن يضيفوا إليها الخلافة . « 1 » فهذه مستمسكات حول عدم الجمع بين النبوّة والخلافة في بني هاشم نقلناها عن لسان عمر وأبي بكر . وممّا نقلناه في هذا الكتاب حتّى الآن من كلامهم فإنَّ فساده واضح جدّاً ، ونحن في غنى عن ردّه مستقلًّا ، بيد أنا نتمسّك بالأدلّة الأربعة : الكتاب ، والسنّة ، والعقل ، والإجماع ، من وحي أن يكون جوابه واضحاً بعينه . أمَّا الكَتَابُ : فقد رأينا أخيراً أنَّ بريدة الأسلميّ كان في الشام عندما غصب أبو بكر الخلافة . ولمّا رجع إلى المدينة ، ورأى أبا بكر على رأس الأمور ، اعترض وقال له : ألم تكن قد سلّمت على عليّ بن أبي طالب بوصفه أمير المؤمنين بأمر النبيّ ؟ . . . ولمّا قيل له : لا تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد ، قرأ هذه الآية في المسجد :
هامش
( 1 ) - « تاريخ التمدّن الإسلاميّ » لجرجي زيدان ، ج 1 ، ص 53 . والشاهد على كلام جرجي زيدان ، خطاب عمر لابن عبّاس في الحديث الذي نقلناه أخيراً عن الطبرسيّ . ووفقاً للعبارة التي أوردها ابن أبي الحديد في ج 3 من « شرح نهج البلاغة » ص 107 ، طبعة مصر سنة 1329 ه - ، ضمن كلام عمر لابن عبّاس : كَرِهَتْ قُرَيْشٌ أنْ تَجْتَمِعَ لَكُمُ النُّبُوَّةُ وَالخِلافَةُ فَتَجْحَفُوا النَّاسَ جَحْفَاً ، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ لِنَفْسِهَا فَاخْتَارَتْ ، وَوُفِّقَتْ فَأصَابَتْ . فقال ابن عبّاس : وأمَّا قَولُكَ : إنَّا كُنَّا نَجْحَفُ ، فَلَوْ جَحَفْنَا بِالخِلَافَةِ ، جَحَفْنَا بِالقَرَابَةِ وَلَكِنَّا قَوْمٌ أخْلَاقُنَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ خُلْقِ رَسُولِ اللهِ الذي قَالَ اللهُ تعالى لَهُ : « وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . وَقَالَ لَهُ : « وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . إلى أن قال له عمر : على رِسْلَكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ ! أبَتْ قُلُوبُكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ إلَّا غِشّاً في أمْرِ قُرَيْشٍ لَا يَزُولُ ، وَحِقْدَاً لَا يَحُولُ . فقال ابن عبّاس بعد الاستشهاد بآية التطهير : وَأمَّا قَوْلُكَ حِقْدَاً ، فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ شَيْئُهُ وَيَرَاهُ في يَدِ غَيْرِهِ ؟ . . . إلى آخره .