لعلّكم تقولون : إنَّ أبا بكر فعل ذلك ، لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره . ولو جعلها بكم ما نفعكم مع قربكم ، أنشدني لشاعر الشعراء زهير قوله :
إذَا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بْنُ عَيلَانَ غَايَةً * مِنَ المَجْدِ مَنْ يَسْبِقْ إلَيْهَا يُسَوَّدُ
[ يقول ابن عبّاس ] : فأنشدته [ هذه القصيدة ] ، وطلع الفجر . فقال : اقرأ سورة الواقعة ؛ فقرأتها ، ثمّ نزل فصلّى ، وقرأ بالواقعة . « 1 »
وروى الطبريّ أيضاً عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : بينما عمر بن الخطّاب وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر ، قال بعضهم : فلان أشعر ؛ وقال بعضهم : بل فلان أشعر ؛ قال : فأقبلت . فقال عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها .
فقال عمر : مَن شاعر الشعراء يا بن عبّاس ؟ قال : فقلتُ : زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمَى فقال عمر : هلمّ من شعره ما نستدلّ به على ما ذكرت ! فقلتُ : امتدح قوماً من بني عبد الله بن غطفان ، فقال :
لَوْ كَانَ يَقْعُدُ فَوْقَ الشَّمْسِ مِنْ كَرَمٍ * قَوْمٌ بِأوَّلِهِمْ أوْ مَجْدِهِمْ قَعَدُوا
قَوْمٌ أبُوهُمْ سَنَانٌ حِينَ تَنْسُبُهُمْ * طَابُوا وَطَابَ مِنَ الأوْلَادِ مَا وَلَدُوا
إنْسٌ إذَا أمِنُوا جِنٌّ إذَا فَزَعُوا * مُرَزَّءونَ بَهَالِيلٌ إذَا حَشَدُوا
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 4 ، ص 222 ، طبعة دار المعارف - مصر ، وج 3 ، ص 288 طبعة مطبعة الاستقامة - القاهرة .