تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
رسول الله بعد أن تكلّم الحباب في فضل الأنصار وشرفهم وأولويّتهم ، ومع ذلك قالا : لا يعقل أن تكون النبوّة والخلافة في بيتين ؛ فحيثما كانت النبوّة ، كانت الخلافة . وخطب الحباب بن المنذر في السقيفة فتحدّث عن أولويّة الأنصار وأفضليّتهم بحضور بعض المهاجرين وأبي بكر ، وأبي عبيدة الجرّاح ، ومعاذ بن جبل ، وجميع الأنصار ، ومنهم سعد بن عبادة رئيس الأوس ، وبشير بن سعد رئيس الخزرج . وقال في آخر كلامه : فَأنْتُمْ أعْظَمُ النَّاسِ نَصِيبَاً في هَذَا الأمْرِ ، وَإنْ أبى القَوْمُ فَمِنَّا أمِيرٌ وَمِنْهُمْ أمِيرٌ . فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ : هَيْهَاتَ لَا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ في غِمْدٍ وَاحِدٍ ، وَإنَّهُ وَاللهِ لَا يَرْضَى العَرَبُ أنْ نُؤَمِّرَكُمُ وَنَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ ؛ وَلَكِنَّ العَرَبَ لَا يَنْبَغِي أنْ تُوَلِّيَ هَذَا الأمْرَ إلَّا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ وَأُولُوالأمر مِنْهُمْ . لَنَا بِذَلِكَ على مَنْ خَالَفَنَا مِنَ العَرَبِ الحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَالسُّلْطَانُ المُبِينُ . مَنْ يُنَازِعُنَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ وَمِيرَاثَهُ - وَنَحْنُ أوْلِيَاؤُهُ وَعَشِيرَتُهُ - إلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ ، أوْ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ ، أوْ مُتَوَرِّطٍ في هَلَكَةٍ ! « 1 » استدلّ عمر بهذا النحو على مرأي ومسمع من أبي بكر ، وعلى هذا النهج لفت نظر الأنصار إلى بيعة قريش التي ينتسب إليها هو وأبو بكر معتبراً نفسه ورفيقه من أقرباء النبيّ وعشيرته . بينما نجد أنَّ عمر وأبا بكر أنفسهما عندما يتواجهان مع أمير المؤمنين عليه السلام ويقول لهما : لقد خنتما ، واستدللتما بالشجرة ، وأضعتما الثمرة ، ودعوتما الناس إلى البيعة بالمكر والخديعة محتجّين بأنكما شجرة رسول الله ، ونحن ثمرة هذه الشجرة ، ونحن أهل بيت رسول الله الذين أنزل الله فينا آية التطهير ، ونزل علينا القرآن ، يجيبان قائلين : لا تجتمع النبوّة والخلافة في مكان
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 9 .