المَوْتِ ؛ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالتي ؛ وَاللهِ لَا بْنُ أبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْي امِّهِ ؛ بَلِ انْدَمَجْتُ على مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الأرْشِيَةِ في الطَّوِيّ البَعِيدَةِ . « 1 »
نرى هنا أنَّ الإمام عليه السلام مع اندماجه على حكم مكنون وبحر عميق من العلم الإلهيّ ، يشير إلى الحرص على الخلافة ، الذي يتّهمه به ذوو الأفق الضيّق ، دون الالتفات إلى حقيقة ذلك .
الخطبة الشقشقيّة التي ألقاها أمير المؤمنين في أيّام خلافته
ونلحظه في الخطبة الشقشقيّة عندما ينقل الأحداث بشكل واضح ، يقسم بالله الذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، إنَّ هدفه الوحيد من قبول الخلافة هو دفع الظلم ، وقمع الظالمين ، والنظر في شؤون المظلومين والفقراء والضعفاء والجياع ، وإحقاق الحقوق المشروعة للناس ، ويلوح من مضامين هذه الخطبة أنه خطبها في أيّام خلافته بعد الأحداث التي جرت في عصر من سبقوه من الخلفاء الثلاثة :
أمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أبِي قُحَافَةَ وَإنَّهُ لَيَعْلَمُ أنَّ مَحَلِّى مِنْهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَى ؛ يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إلَيّ الطَّيْرُ . فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْبَاً ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً ، وَطَفِقْتُ أرْتَئِي بَيْنَ أنْ أصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أوْ أصْبِرَ على طِخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيْرُ ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حتّى يَلْقَى رَبَّهُ ؛ فَرَأيْتُ أنَّ الصَّبْرَ على هَاتَا أحْجَى ؛ فَصَبَرْتُ وَفي العَيْنِ قَذَىً وَفي الحَلْقِ شَجًى . أرَى تُرَاثِي نَهْبَاً . حتّى مَضَى الأوَّلُ لِسَبِيْلِهِ ، فَأدْلَى بِهَا إلَى ابْنِ الخَطَّابِ بَعْدَهُ ( ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الأعْشَى ) :
شَتَّانَ مَا يَوْمي على كُورِهَا * وَيَوْمُ حَيَّانَ أخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَبَاً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقَيلُهَا في حَيَاتِهِ إذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - لَشَدَّ
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة الخامسة .