تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا - فَصَيَّرَهَا في حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُطُ كلَامُهَا ، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا وَالاعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إنْ أشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وَإنْ أسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللهِ بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ . فَصَبَرْتُ على طُوْلِ المُدَّةِ وَشِدَّةُ المِحْنَةِ حتّى إذَا مَضَي لِسَبِيْلِهِ ، جَعَلَهَا في جَمَاعَةٍ وَزَعَمَ أني أحَدُهُمْ . فَيَا لِلَّهِ وَلِلشُّورَي ! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ في مَعَ الأوَّلِ مِنْهُمْ حتّى صِرْتُ أقْرَنُ إلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ ، لَكِنِّي أسْفَفْتُ إذَا أسَفُّوا وَطِرْتُ إذَا طَارُوا . فَصَغَى رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ ، وَمَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ ، مَعَ هَنٍ وَهَنٍ . إلَى أنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجَاً حَضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ ؛ وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أبِيهِ يَخْضِمُونَ مَال اللهِ خَضْمَةَ الإبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ . إلى أنْ انْتَكَثَ فَتْلُهُ ، وَأجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ فَمَا رَاعَنِي إلَّا وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبْعِ إلَيّ ، يَنْثَالُونَ عَلَيّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، حتّى لَقَدْ وُطِئَ الحَسَنَانِ ، وَشُقَّ عِطْفَايَ ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الغَنِمِ . فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالأمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَمَرَقَتْ اخْرَى وَقَسَطَ آخَرُونَ ؛ كَأنهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا كَلَامَ اللهِ حَيْثُ يَقُولُ : تِلْكَ الدَّارُ الأخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . « 1 » بَلَى وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعُوهَا وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتْ الدُّنْيَا في أعْيُنِهِمْ وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا . أمَا وَالذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ لَوْ لا حُضُورُ الحَاضِرِ ، وَقِيَامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ ، وَمَا أخَذَ اللهُ على العُلَمَاءِ أنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَلَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لألْقَيْتُ حَبْلَهَا على غَارِبِهَا ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا
هامش
( 1 ) - الآية 83 ، من السورة 28 : القصص .