بِكَأسِ أوَّلِهَا ، وَلألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أزْهَدُ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ !
( قَالُوا ) وَقَامَ إليه رَجُلٌ مِنْ أهْلِ السَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إلَى هَذَا المَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً فَأقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : يَا أمِير المُؤْمِنِينَ لَوِ اطَّرَدْتَ خُطْبَتَكَ مِنْ حَيْثُ أفْضَيْتَ ! فَقَالَ : هَيْهَاتَ يَا بْن عَبَّاسٍ ! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ !
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوَ اللهِ مَا أسِفْتُ على كَلَامٍ قَطُّ كَأسَفِي عَلَى هَذَا الكَلَامِ أنْ لَا يَكُونَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَغَ مِنْهُ حَيْثُ أرَادَ . « 1 »
كلام عمر حول لزوم الجمع بين النبوّة والخلافة في بيت واحد
إن من الإشكالات التي أثيرت حول خلافة أمير المؤمنين عليه السلام هو أنها مدعاة لاجتماع النبوّة والخلافة في بيت واحد . فلهذا لا يتسنّى - بزعمهم - لرسول الله وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام وهما من بيت واحد أن يجمعا بين النبوّة والخلافة . ولمّا كانت نبوّة النبيّ ثابتة ، فليس لعليّ بن أبي طالب أن يتسلّم مقاليد الخلافة .
يقول ابن أبي الحديد : « وتعلّلت طائفة أخرى منهم بكراهيّة الجمع بين النبوّة والخلافة في بيت واحد يجحفون على الناس » . « 2 »
ونحن قمنا بالتنقيب في كتب التأريخ والحديث فوجدنا أنَّ جذور هذا الرأي نابتة في كلام أبي بكر وعمر . فهما أوّل من نطق بهذه الأحدوثة . بينما هما أنفسهما احتجّا على الحباب بن المنذر في السقيفة بقربهما من
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة الثالثة . ونقل هذه الخطبة كاملة أيضاً أستاذ الشريف الرضيّ وشيخه : الشيخ المفيد في « الإرشاد » ص 159 و 160 ، الطبعة الحجريّة . وكذلك ذكرها المرحوم الصدوق في « معاني الأخبار » ص 360 إلي 362 .
( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 11 ، ص 113 .