تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لَا أقْبَلُ قَوْلَكَ وَلَا ابَايِعُهُ . فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : فَإنْ لَمْ تُبَايِعْ فَلَا اكْرِهَكَ ! « 1 » أجل ، لا يغيب على المؤرّخين والباحثين في السير أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لو كان قبل بيعة العبّاس وأبي سفيان ، ورفع لواء المعارضة للسقيفة مع الثلّة التي كانت معه من المهاجرين والأنصار وبني هاشم ، فلا جرم كان يتسلّم مقاليد الأمور ، بيد أنَّ هذا العمل ما كان يتحقّق سلميّاً ونقيّاً من شوائب الفتنة وإراقة الدماء . ذلك لأنَّ الطرف المقابل الذي يمثّل الحزب المعارض كان يعتزم التآمر ، ولو نشبت نار المواجهة ، لُاريقت الدماء ، وقُتِلَ حفظة القرآن الذين كانوا يحفظونه في صدورهم ؛ فلهذا تنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن حقّه الثابت والأكيد للّه وفي الله ، وتجرّع الغصص والهموم لوجه الله ، وتحمّل ما تحمّل من فقدان العزّ الظاهريّ ، وكسر ضلع السيّدة الزهراء ، ووفاتها مهضومة ، ويُتم الأطفال ، وغير ذلك ، لئلّا تذهب جهود النبيّ على امتداد ثلاث وعشرين سنة أدراج الرياح ، ولا تستبدل الرئاسة الظاهريّة بالحقائق .

كلام أمير المؤمنين للعبّاس وأبي سفيان بعد وفاة رسول الله

ويستبين هدفه صلوات الله عليه مشرقاً من الخطبة التي ألقاها إبّان وفاة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وذلك في جواب أبي سفيان والعبّاس اللذين دَعَواه إلى قبول بيعتهما له . قال عليه السلام فيها : أيُّهَا النَّاسُ ! شُقُّوا أمْوَاجَ الفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ ! وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ المُنَافَرَةِ ! وَضَعُوا عَنْ تِيجَانِ المُفَاخَرَةِ ! أفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ ، أوِ اسْتَسْلَمَ فَأرَاحَ ! هَذَا مَاءٌ آجِنٌ ، وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا ! وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أرْضِهِ . فَإنْ أقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى المُلْكِ ؛ وَإنْ أسْكُتْ يَقُولُوا جَزَعَ مِنَ
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 12 .