تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لَا يُطْفِئُهَا إلَّا الدَّمُ ؛ يَا لِعَبْدِ مَنَافٍ ! فِيمَ أبُو بَكْرٍ مِنْ أمْرِكُمْ ؟ ! أيْنَ المُسْتَضْعَفَانِ ؟ أيْنَ الأذَلَّانِ ؟ - يعني عليّاً والعبّاس - مَا بَالُ هَذَا في أقَلِّ حَيّ مِنْ قُرَيْشٍ ؟ ثمّ قال لعليّ [ عليه السلام ] : ابْسُطْ يَدَكَ ابَايِعْكَ ، فَوَ اللهِ إنْ شِئْتَ لأمْلأنهَا على أبِي فُضَيْلٍ - يعني أبا بكر - خَيْلًا وَرَجِلًا ! فَامْتَنَعَ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ . فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ قَامَ عَنْهُ وَهُوَ يُنْشِدُ شِعْرَ المُتَلَمِّسِ :
وَلَا يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ * إلَّا الأذَلَّانِ غَيْرُ الحَيّ وَالوَتَدُ هَذَا عَلَى الخَسْفِ مَرْبُوطٌ بِرُمَّتِهِ * وَذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثَى لَهُ أحَدُ « 1 »
ونقل الطبريّ ، وابن الأثير أنّ أمير المؤمنين عليه السلام زجر أبا سفيان ، وقال له : إنَّكَ وَاللهِ مَا أرَدْتَ بِهَذَا إلَّا الفِتْنَةَ ! وَإنَّكَ وَاللهِ طَالَمَا بَغِيتَ لِلإسْلَامِ شَرّاً ! لَا حَاجَةَ لَنَا في نَصِيحَتِكَ ! « 2 » مضافاً إلى أبي سفيان ، جاء العبّاس عمّ رسول الله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : جئت أبايعك ؛ فيقال : عمّ رسول الله بايع ابن عمّ رسول الله ، فلا يختلف عليك اثنان . وقال ابن قتيبة الدينوريّ : قَالَ العَبَّاسُ لِعَليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ : ابْسُطْ يَدَكَ ابَايِعْكَ ، فَيُقَالُ : عَمُّ رَسُولِ اللهِ بَايَع ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، وَيُبَايِعُكَ أهْلُ بَيْتِكَ فَإنَّ هَذَا الأمْرَ إذَا كَانَ لَمْ يُفَلْ .
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 221 و 222 ضمن شرح الخطبة الخامسة ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة . ( 2 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 209 ، طبعة دار المعارف بمصر ؛ و « الكامل في التاريخ » ج 3 ، ص 326 ، طبعة بيروت ، سنة 1385 ه - . ونقل البيت الثاني في هذين الكتابين هكذا : مَعْكُوسٌ بِرُمَّتِهِ .