تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الأشخاص . أمّا الرئاسة الإلهيّة والمعنويّة فحليفتها الهموم ، وقرينها التشرّد ، ولا تعني الجلوس على العرش ورفع تاج الاستكبار ، واستعباد الناس الأبرياء ، وجرّهم ليكونوا تحت مطرقة الطغاة .
* ز عشق تا به صبورى هزار فرسنگ است « 1 » *
إنَّ مؤاخذة عمر أميرَ المؤمنين عليه السلام بحرصه على الرئاسة تتمثّل في الرئاسة بمنظاره الضيّق والمظلم . لقد قاس ذلك على نفسه وممارساته ، ناسياً الوصايا والتأكيدات والآيات القرآنيّة ، وباع ذلك كلّه بثمن بخس من أجل الرئاسة ، بيد أنَّ منظار أمير المؤمنين عليه السلام للرئاسة شيء آخر ، ويشغل أفقها مساحة شاسعة لا تجد الأهواء إليها سبيلًا . كار پاكان را قياس از خود مگير گر چه باشد در نوشتن شير شير « 2 » لو كان أمير المؤمنين عليه السلام طالباً لرئاسة غير إلهيّة ، لامتشق حسامه منذ اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخذ حقّه بقمع المتآمرين وتأديبهم . وكان قادراً على ذلك ، بيد أنه لمّا رأى الخطر محدقاً بالإسلام ، تنازل عن تلك الرئاسة ، عاضّاً على الألم ، متدرّعاً بالصبر ، وفي عينه قذى ، وفي حلقه شجى . ونقل ابن أبي الحديد : لمّا اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان [ إلى المدينة ] وهو يقول : أمَا وَاللهِ إنِّي لأرَى عَجَاجَةً
هامش
( 1 ) - يقول : « إنَّ المسافة من عالم العشق إلي عالم الصبر ألف فرسخ » ( أي : شاسعة جدّاً ) . ( 2 ) - يقول : « لا تقس عمل الصالحين بعملك ، فكلّ ما هو موجود تشابه شكليّ ظاهريّ » [ جاء في عجز البيت ما تعريبه : فكلّ ما هو موجود يكمن في كتابة ( شير ) ( شير ) والأولي تعني الأسد والثانية تعني الحليب . وقصد الشاعر هنا التشابه فقط في الكتابة ولكنّهما مختلفان في المعني والحقيقة ] .