لم يمارس مثل هذه الرئاسة بحقّه ، وبالتالي يهمل ولده ولا يعتني به ، فإنَّه يجني عليه بتعريضه للأمراض ، والهلاك ، والنقص العلميّ والروحيّ ، ونضوب القيم الإنسانيّة الرفيعة . ويكون مسؤولًا ومؤاخذاً على ذلك في حساب العقل والضمير من جهة ، وحساب العقلاء من جهة أخرى ، وحساب الشرع من جهة ثالثة .
فالإمامة والرئاسة على الناس إذا مارسها إنسان كفوء قد عبر من هوى النفس . والجزئيّة والتحق بالكلّيّة ، فهي على هذه الشاكلة . إذ إنَّ الرئيس بهذه المواصفات ، أب للُامّة . وهو مديرها ومربّيها والمشرف على شؤونها ، والمتحمّس من أجل مصلحة أفرادها جميعهم ، لا يخلد إلى الراحة لحظة واحدة ، ولا يغفل عن تدبير شؤون الناس آناً واحداً .
وهو يرى أنَّ الإمامة والرئاسة مهمّة وجدانيّة وعقليّة وشرعيّة ، فيسعى إلى بلوغها ، ولا يقرّ له قرار ، ولا يمكن أن يقرّ له قرار إلّا بتحقيق ذلك .
وكان نبيّنا الأكرم ، وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام أبَوَي هذه الامّة . أنَا وَعَلِيّ أبَوَا هَذِهِ الامَّةِ . وكما أنَّ الرسول الأعظم كان بنصّ القرآن الكريم حريصاً على هداية الناس وإرشادهم إلى التوحيد حريصاً على إقرار العدل بين الناس ، فكذلك صنوه ونظيره ووزيره وأخوه عليّ بن أبي طالب . فليس له أن يخلد إلى الدعة والسكون ، تاركاً حبلها على غاربها .
النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان حريصاً على هداية الناس
قال تبارك وتعالى في نبيّه الأكرم ، مخاطباً الناس :
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 128 ، من السورة 9 : التوبة .