يسفر عن الحجاب بين العبد وربّه ، ويبعث على بروز القوّة الفرعونيّة ، والتغافل عن مبدأ واجب الوجود ، وظهور الظلم والعدوان ؛ سواء ظلم الناس ، أو ظلم النفس التي يحملها صاحب هذه القوّة . وبعبارة واضحة : خروج من القيم الإنسانيّة ، وتعدّي حدود الله التي عيّنها لكلّ شخص .
الثاني : اتّخاذها وسيلة للنظر في أمور العباد ، وإقامة الحقّ ودفع الباطل ، وترسيخ أحكام الله بين الناس ، وبسط العدل في ربوع الأرض ، وإغاثة المظلومين ، وقمع الظالمين والمعتدين ، وتطهير الأرض من الفحشاء والمنكر ، وفسح المجال للناس كي ينعموا بالحرّيّات التي يرضاها الله ، وعبادة الله عبادة خالصة لذاته المقدّسة تعالى شأنه ، وتمتّع عامّة الناس بالمواهب الإلهيّة : المادّيّة والروحيّة ، الدنيويّة والاخرويّة ، الظاهريّة والباطنيّة ، بحيث إنَّهم يعيشون منعّمين تحت راية العدل والتوحيد ، وفي ظلّ الهدوء والسكينة والطمأنينة ، وهم يقضون أعمارهم التي تمثّل أفضل تحفة إلهيّة ، ثمّ ينتقلون من هذه الدار الفانية إلى تلك الدار الباقية وهم مسرورون بتحقّق طموحاتهم .
وهذا الضرب من حبّ الرئاسة - عندما يتوفّر الإنسان الأفضل الذي ينظر في أمور الناس ، ويقوم بهذه الأمور على أحسن وجه - حسن ومحمود ، بل هو من الصفات الحميدة والطباع الفطريّة التي وهبها الله ، ويبعث على الكمال ، ويرفع الإنسان من حضيض المادّة إلى عالم التجرّد والملكوت . ذلك أنَّ شرط هذه الرئاسة ، التحرّر من هوى النفس ، والاتّصاف بالصفات والأسماء الإلهيّة .
وهذا الضرب يماثل صفة الرحمة التي أودعها الله في الأب تماماً ، فيسعى في تربية ابنه ، ويبذل قصارى جهده في سبيل حفظه من الآفات والعاهات ، ولا يضنّ عليه بمساعيه الجميلة بغية تنميته وترقيته . وإذا
معرفة الإمام — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٠