مِنْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا أنكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الامَّةِ . وَمَا يَمْنَعَنِي مِنْكَ يَا زُبَيْرُ إلَّا أنكَ مُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الغَضَبِ . وَمَا يَمْنَعَنِي مِنْ طَلْحَةَ إلَّا نَخْوَتُهُ وَكِبْرُهُ ، وَلَوْ وَلِيَهَا وَضَعَ خَاتَمَهُ في إصْبَعِ امْرَأتِهِ ، وَمَا يَمْنَعَنِي مِنْكَ يَا عُثْمَانُ إلَّا عَصَبِيَّتُكَ وَحُبُّكَ قَوْمَكَ وَأهْلَكَ ، وَمَا يَمْنَعَنِي مِنْكَ يَا عَلِيّ إلَّا حِرْصُكَ عَلَيْهَا ، وَأنكَ أحْرَى القَوْمِ إنْ وَلِيْتَهَا أنْ تُقِيمَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ . « 1 »
نلحظ في كلام عمر أنه ذكر لكلّ واحد من هؤلاء صفة مذمومة إلّا عليّ بن أبي طالب . والحقّ هو أنَّ الرئيس ينبغي أن يكون منزّهاً من هذه الصفات . أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فإنَّه يقرّ بأحقّيّته وأولويّته وجدارته في هداية الناس إلى الصراط المستقيم والحقّ المبين ، غير أنه يراه - بزعمه - حريصاً على الإمارة ، بيد أننا نسأل : هل هذا الحرص مذموم كما خيّل إلى عمر ، أو ممدوح كما سنبيّنه ؟ فالموضوع جدير بالبحث والدراسة . وتوضيحاً لهذه الحقيقة نقول : إنَّ الحرص على الرئاسة ، وبعامّة حبّ الرئاسة على ضربين :
الأوّل : اتّخاذ الرئاسة هدفاً ، والسعي إلى بلوغها حبّاً للتحكّم في الناس والتسلّط على الضعفاء لا غير ، بحيث إنَّ الإنسان يحلو له أن تكون أوامره ونواهيه نافذة ، وكلامه مطاعاً ، ويكون بعض الناس عبيداً له ، فيشعر بالسرور من أجل ذلك . ويغترّ ويتباهى عندما يشاهد أنصاراً يلتفّون حوله . ويرى أنَّ فقد هذه الرئاسة يمثّل ضعفاً ونقصاً .
هذا الضرب من الرئاسة ناتج عن الحسّ الاستكباريّ وحبّ الجاه ممّا
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة الدينوريّ ، ص 23 و 24 ، طبعة مصر ، سنة 1328 ه - .