وَتَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ ! وَلَا يُحَاجُّكَ فِيهَا أحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ ! أنْتَ أوَّلُهُمْ إيمَانَاً ، وَأوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللهِ ، وَأقْوَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ ، وَأقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَأعْدَلُهُمْ في الرَّعِيَّةِ ، وَأبْصَرُهُمْ بِالقَضِيَّةِ ، وَأعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ مَزِيَّةً . « 1 »
فكيف يكون موقفنا من هذه النصوص التي اثرت عن رسول الله ومنحت عليّ بن أبي طالب عنوان الإمارة ، وجعلته أميراً ورئيساً وقائداً للمسلمين ، وعدّته أبصر الناس في كلّ أمر وأقومهم به ؟ أليس من المخجل أن يُقصى بذريعة حداثة السنّ ، وينصَّب بدله شيوخ لا يقاسون به أبداً ؟
ولو كانت حداثة السنّ حائلًا دون الإمارة والحكومة ، فلما ذا أمّر رسول الله أسامة بن زيد على الجيش ؟ وكان شابّاً قد بلغ العشرين من عمره أو أقلّ ، وفي الجيش مشيخة قريش وكبارها كأبي بكر ، وعمر ، جعلهم رسول الله تحت إمرته ، « 2 » وأمر أن يتحرّك الجيش ويعجّلوا في إنفاذه .
فكيف يجوز أن يُعَيِّن حدث في العشرين من عمره رئيساً وأميراً على أبي بكر وعمر ؟
ومن هذا المنطلق ، عندما غصب أبو بكر خلافة رسول الله بعد وفاته لم يعزل اسامة عن إمارة الجيش ، ومع أنَّ اسامة كان حدثاً ، إلّا أنَّ أبا بكر قال : لا أعزله عن الإمارة لأنَّ رسول الله نصبه ، ولا أخالف أمر
هامش
( 1 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 65 .
( 2 ) - قال ابن الأثير الجزريّ في « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 317 ، طبعة بيروت ، سنة 1385 ه - : في المحرّم من السنة الحادية عشرة ضرب النبيّ بعثاً إلى الشام وأميرهم أسامة بن زيد ، وهو ابن زيد مولاه . وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين . فتكلّم المنافقون في إمارته وقالوا : أمّر غلاماً على جلّة المهاجرين والأنصار . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنْ تَطْعَنُوا في إمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ في إمَارَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَإنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلإمَارَةِ ، وَكَانَ أبُوهُ خَلِيقَاً لَهَا . وَأوْعَبَ مَعَ اسَامَةَ المُهَاجِرُونَ الأوَّلُونَ ، مِنْهُمْ : أبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ .