حَيّ ؟ ! قَالَ : وَأنَا حَيّ ! ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ .
وفي رواية السبيعيّ أنه قال عمر : ومَن أمير المؤمنين ؟ ! قال [ رسول الله ] : عليّ بن أبي طالب . قال [ عمر ] : عن الله وأمر رسوله ؟ ! قال [ النبيّ ] : نعم !
[ وروى ] إبراهيم الثقفيّ عن عبد الله بن جَبَلة الكنانيّ ، عن ذُرَيح المحاربيّ ، عن الثُّماليّ ، عن [ الإمام ] الصادق عليه السلام [ قال ] : إنَّ بريدة كان غائباً بالشام [ عند بيعة أبي بكر ] فقدم وقد بايع الناس أبا بكر ، فأتاه في مجلسه ، فقال : يَا أبَا بَكْرٍ ! هَلْ نَسِيتَ تَسْلِيمَنَا على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ ؟ !
قَالَ : يَا بُرَيْدَةُ ! إنَّكَ غِبْتَ وَشَهِدْنَا ، وَإنَّ اللهَ يُحْدِثُ الأمْرَ بَعْدَ الأمْرِ ، وَلَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَجْمَعَ لأهْلِ هَذَا البَيْتِ النُّبُوَّةَ وَالمُلْكَ .
[ وذكر إبراهيم ] الثقفيّ ، والسرّيّ بن عبد الله بإسنادهما عن عِمْران بن حَصين ، وأبي بريدة أنهما قالا لأبي بكر : قَدْ كُنْتَ أنْتَ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ سَلَّمَ على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ ، فَهَلْ تَذْكُرُ ذَلِكَ ألْيَومَ أمْ نَسِيتَهُ ؟ ! قَالَ : بَلْ أذْكُرُهُ ! فَقَالَ بُرَيْدَةُ : فَهَلْ يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَتَأمَّرَ على أمِيرِ المُؤْمِنِينَ ؟
فَقالَ عُمَرُ : إنَّ النُّبُوَّةَ وَالإمَامَةَ لَا تُجْمَعُ في بَيْتٍ وَاحِدٍ . فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ : قَالَ اللهُ تعالى : « أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبَرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا » « 1 » فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالمُلْكِ . قَالَ : فَغَضِبَ عُمَرُ ، وَمَا زِلْنَا نَعْرِفُ في وَجْهِهِ الغَضَبَ حتّى مَاتَ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 456 و 457 ؛ و « غاية المرام » القسم الأوّل ، ص 40 .