رسول الله . وحتّى أنه أخذ بلحية عمر وجرّها غاضباً عندما أصرّ على عزله ، وهدّده قائلًا : كيف أخالف رسول الله ؟ ! استعمله رسول الله وأنا أعزله « 1 » ؟ !
بيد أنه خالف رسول الله في أصل الخلافة ، وتربّع على أريكة الخلافة بلا مجوّز شرعيّ ، مخالفاً النصوص الصريحة الدالّة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام .
كان يقول : أقاتل أهل الردّة ؛ ولو منعوني عقالًا كانوا يعطونه رسول الله لقاتلتهم . غير أنه أخذ فدكاً من الزهراء عليها السلام علناً ، ولم يجد في ذلك مخالفة لحكم رسول الله .
والأحاديث المتواترة التي رواها الفريقان كثيرة ، منها قوله : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا ، وَمَنْ أرَادَ مَدِينَةَ العِلْمِ فَلْيَأتِهَا مِنْ بَابِهَا . « 2 »
وقوله : أنَا دَارُ الحِكْمَةِ وَعَلِيّ بَابُهَا . « 3 »
وقوله : أنَا مَدِينَةُ الجَنَّةِ وَعَلِيّ بَابُهَا . كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أنهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ غَيْرِ بَابَهَا . « 4 »
ينبغي الدخول - إذَنْ - من باب الجنّة والعلم والحكمة ، وذلك الباب هو باب بيت عليّ . فلو دخلتَ أيّها الداخل من باب أبي بكر فسوف لا تجني إلّا الخيبة والخسران . ما أجمل هذا البيت الذي نقله القاضي نور الله الشوشتريّ :
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 183 ؛ و « الكامل في التاريخ » لأبن الأثير ، ج 2 ، ص 35 .
( 2 ) - « تاريخ دمشق » لابن عساكر ، ج 2 ، ص 464 إلي 480 . نقل المؤلّف روايات جمّة بهذا المضمون .
( 3 ) - « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 459 .
( 4 ) - « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 457 .