عقد خفية بغياب عليّ وبني هاشم وكبار المهاجرين والأنصار .
إقصاء أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة بسبب حداثة السنّ
ومن المؤاخذات التي أثيرت حول خلافة أمير المؤمنين عليه السلام هي حداثة سنّه . فقد كانوا يقولون : عليّ حَدَث . وأسمعه أبو عبيدة الجرّاح ذلك عندما اخذ للبيعة فقال له :
يَا بْنَ عَمِّ ! إنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَهَؤُلَاءِ مَشِيخَةُ قَوْمِكَ ، لَيْسَ لَكَ مِثْلُ تَجْرِبَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالامُورِ ؛ وَلَا أرَى أبَا بَكْرٍ إلَّا أقْوَى عَلَى هَذَا الأمْرِ مِنْكَ وَأشَدَّ احْتِمَالًا وَاضْطِلَاعَاً بِهِ ، فَسَلِّمْ لأبِي بَكْرٍ هَذَا الأمْرَ ! فَإنَّكَ إنْ تَعِشْ وَيَطُلْ بِكَ بَقَاءٌ فَأنْتَ لِهَذَا الأمْرِ خَلِيقٌ وَبِهِ حَقِيقٌ في فَضْلِكَ وَدِينِكَ وَعِلْمِكَ وَفَهْمِكَ وَسَابِقَتِكَ وَنَسَبِكَ وَصِهْرِكَ ! « 1 »
نلاحظ في هذه العبارات المدروسة الصادرة عن أبي عبيدة الجرّاح ، ثالث من بايع أبا بكر ، وأحد المخطّطين للسقيفة ، والباذلين قصارى جهودهم في دعم الشيخين ، كيف يحذّر عليّ من الخلافة وولاية أُمور المسلمين مع اعترافه بأفضليّته على الشيخين ديناً وعلماً وفهماً وسابقة ونسباً ومصاهرة ، ولا مبرّر لتحذيره إلّا حداثة السنّ يقول له : لا يهمّك فإنَّ الخلافة ستصير إليك عند شيخوختك إن بقيت حيّاً !
تفنيد الإشكال المثار حول حداثة سنّ الإمام عليه السلام
أوّلًا : لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام حدثاً عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله بل كان له من العمر ثلاث وثلاثون سنة ؛ وكان في تلك المدّة يحظى برعاية خاصّة يوليها له رسول الله منذ ولادته ، وكان ملازماً له في السرّ والعلن ، وواقفاً على أسرار الدين ، وكان الحامي الوحيد للرسول الأعظم باعتراف الصديق والعدوّ . وهو عيبة علمه ، العارف بكتاب الله وسنّة رسول الله ، والنازل الفريد في ساحات الوغي ، والحاصد لجذور
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 12 .