فِي النَّاسِ وَحَقِّهِ ! فَوَ اللهِ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ ! لَنَحْنُ أحَقُّ النَّاسِ بِهِ ، لأنا أهْلُ البَيْتِ ، وَنَحْنُ أحَقُّ بِهَذَا الأمْرِ مَنْكُمْ !
مَا كَانَ فِينَا القَارِئ لِكِتَابِ اللهِ ، الفَقِيهُ في دِينِ اللهِ ، العَالِمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ ، المُضْطَلِعُ بِأمْرِ الرَّعِيَّةِ ، المُدَافِعُ عَنْهُمُ الامُورَ السَّيِّئةَ ، القَاسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَاللهِ إنَّهُ لَفِينَا ؛ فَلَا تَتَّبِعُوا الهَوَى فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ! فَتَزْدَادُوا مِنَ الحَقِّ بُعْدَاً .
فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ الأنْصَارِيّ : لَوْ كَانَ هَذَا الكَلَامُ سَمِعَتْهُ الأنْصَارُ مِنْكَ يَا عَلِيّ قَبْلَ بَيْعَتِهَا لأبِي بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ اثْنَانِ ! « 1 »
ينبغي أن نعلم أنَّ بشير بن سعد المذكور هو بَشِيرُ بْنُ سَعْد بْن ثَعْلَبَةَ بْن جُلَاس ألأنْصَارِيّ الخَزْرَجِيّ من سادات الخزرج وكبارها . « 2 » وهو الذي تنافس في السقيفة مع سعد بن عبادة رئيس الأوس حسداً ، وقد سبق إلى بيعة أبي بكر حتّى بادر إليها قبل عمر وأبي عبيدة بن الجرّاح ، فاقتفى الأنصار أثره في البيعة .
وفي هذه الحالة فإنّه نفسه يعترف أنَّ الأنصار لو كانت سمعت كلام عليّ قبل بيعة أبي بكر ، لما تخلّف أحد عن بيعته . ويستبين هنا أنَّ سقيفة بني ساعدة كان يسودها ذلك الوضع إذ لم تشهد حضور أهمّ مرشّح للخلافة له كلّ هذه الامتيازات ، ولو كان حاضراً ، فلا جرم يتّخذ المجلس طابعاً آخر . فلا شأن إذَن لذلك الاختيار ، ولا قيمة لذلك الاجتماع السرّيّ الذي
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 12 و 13 ، طبعة مصر ، سنة 1328 ه - . يقول أحمد أمين المصريّ في الجزء الأوّل من « ضحي الإسلام » ص 402 : ابن قتيبة : أبو محمّد عبد الله بن مسلم . أصله فارسيّ من مرو . تربّي في بغداد وتولّي فيها القضاء . وبعد ذلك تولّاه بدينور فنسب إليها ، ثمّ كان معلّماً ببغداد . وعاش من سنة 213 ه - إلي سنة 276 ه - .
( 2 ) - « أسد الغابة » ج 1 ، ص 195 .