من المُدغِل المكابر لتشييد الآراء على أساس مذهب صحيح ، واتّباع الحقّ دون الباطل فهو ممدوح ولازم بل وضروريّ . وأني لنا معرفة المذهب الصحيح من غير الصحيح ما لم نتوفّر على بحث دقيق وصحيح في التأريخ التحليليّ للصحابة في صدر الإسلام ؟
وحينئذٍ على أيّ منهج من المناهج نرسّخ آراءنا وعقائدنا وأخلاقنا وأعمالنا ؟ فمعرفة الصحابة وأسلوب تفكيرهم ضروريّ لنا . وكلّ من كان من أهل التمحيص والتنقيب والبحث عن المذهب الصحيح ، لا يمكنه أن يتملّص من هذه المسألة ، فيتّبعهم اتّباعاً أعمى بلا معرفة تَقْلِيدَاً لِبَعْضِ السَّلَفِ ؛ وهذه خلاف الدعوة الإسلاميّة . وسنتحدّث عن هذا الموضوع إن شاء الله .
وأمّا ما قاله إنّنا لا نحبّ استقصاء آراء الفريقين : الشيعة والسنّة والترجيح بينهما ؛ فالواضح أنَّ هذا الاستقصاء سيؤدّي إلى بروز أعراض الخجل على وجوه أنصار الصحابة ؛ ويبلغ بنا في البحث الكلاميّ نقطة تستبين فيها الحقيقة كالشمس في رائعة الضحى ، أنَّ تلك الشرذمة قد غصبت حقّ عليّ بن أبي طالب غصباً لا مراء فيه ، وسجّرت النار في باب بضعة الرسول . وحينئذٍ فمن الطبيعيّ أنَّ مصلحة المتمسّكين بهذا الرأي تتطلّب أن لا يستقصوا ولا يرجّحوا !
أمّا مهمّة الباحث النزيه فتتمثّل في أن يتابع الموضوع متابعة دقيقة وأن يوفيه حقّه في أيّ بحث ، ويعرض الحقّ بلا تحيّز لفرقة من الفرق ، ويضعه في متناول أيدي الباحثين والقرّاء ؛ وحينئذٍ سيتعرّف الناس على الحقيقة ويختارون طريقهم ، فلا يتحمّل الباحث مسؤوليّة ذلك . والإنسان الكاتب بخاصّة في المسائل الكلاميّة التي تمسّ عقائد الناس في الصميم ينبغي أن يكون أميناً ، ذلك أنه يكون مرجعاً لأجيال تتّخذ رأيه حجّة
معرفة الإمام — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٦