تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بوصفه مستشاراً وَالمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ . إنَّ عليّ بن أبي طالب الذي يقرّ المخالفون بأنه الوحيد رجل الحقّ والاستقامة الحقيقيّ ، والأعلم والأفضل والأورع والأشجع والأعرف بكتاب الله وسنّة رسوله ، ومع سابقته في التوحيد والإخلاص والإيمان والإيقان والإيثار والعبوديّة المحضة للّه ، وتضحيته الخالصة لرسوله الأكرم في السرّاء والضرّاء واليسر والعسر ، قد اقصي من القيادة بلا دليل مقنع ، فَلِمَ حدث ذلك ؟ وبأيّ دليل . . . ؟

التصويت السرّيّ المموّه بالخداع في السقيفة !

وإذا كانت الإمامة والحكومة بتعيين وانتخاب الناس وبوجوب الرجوع إلى أهل الخبرة وأصحاب الحلّ والعقد ، فلما ذا بادر القوم سرّاً وعلى عجل وبسرعة تفوق الحدّ باتّجاه السقيفة دون أن يعلموا عليا وشيعته من كبار أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار ودون أن يخبروا العبّاس عمّ النبيّ وأولاده ، ودون أن يشترك أحد من بني هاشم ، وتخلّف جمع كثير من المهاجرين والأنصار بينما لا يزال جثمان رسول الله مُسجي على الأرض وعليّ مشغول بغسله وتكفينه ؟ ونقل المؤرّخون من العامّة أنَّ الشيخين ( أبو بكر وعمر ) أسرعا إلى سقيفة بني ساعدة وهما يتسابقان . وبعد محادثات دارت في السقيفة خفية ، وهي تحوم حول أفضليّة قريش على الأنصار ، صوّتوا وبايعوا أبا بكر . وإذا كان الانتماء إلى قريش معياراً للإمامة ، فعليّ أفضل قريش وأعلمهم وأقربهم من رسول الله ، فكيف استدلّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ؟ يقول ابن قتيبة الدينوريّ : لمّا اخذ عليّ إلى المسجد للبيعة ، وامر بها قال : اللهَ اللهَ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ ! لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ في العَرَبِ عَنْ دَارِهِ وَقَعْرِ بَيْتِهِ إلَى دُورِكُمْ وَقُعُورِ بُيُوتِكُمْ ! وَلَا تَدْفَعُوا أهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ