تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وما دامت عصبيّة المذاهب غالبة على الجماهير ، فلا رجاء في تحرّيهم الحقّ في مسائل الخلاف ، ولا في تجنّبهم ما يترتّب على الخلاف من التفرّق والعداء . ولو زالت تلك العصبيّة ونبذها الجمهور ، لما ضرّ المسلمين حينئذٍ ثبوت هذا القول أو ذاك ، لأنهم لا ينظرون فيه حينئذٍ إلّا بمرآة الإنصاف والاعتبار ، فيحمدون المحقّين ، ويستغفرون للمخطئين . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ . « 1 » أمّا نحن فقد أبنّا بحول الله وقوّته إبانة الشمس الساطعة أنَّ معنى الولاية هو مقام العبوديّة المحضة ورفع الحجاب بين المعبود وعبده ، وشرط ذلك القُرب الملازم للسيطرة التكوينيّة على عالم الملك والملكوت ، الذي لا تبارحه الرئاسة والإمارة والإمامة ، إذ هي من شؤونه ولوازمه التي لا تنفصل عنه ؛ والفصل بينهما ، بخاصّة في خطبة رسول الله ومع هذه القرائن والشواهد الجمّة ، أمر لا يقرّه العقل . فالحديث يدلّ على الولاية المتمثّلة بإمارة أمير المؤمنين ، كما يدلّ على وجوب موالاة مواليه كسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار وَمَنْ يَحْذُو حَذْوَهُمْ ؛ وعلى وجوب معاداة أعدائه أيّاً كانوا . ذلك أنَّ التَّوَلِّي والتَّبَرِّي ركنان من الأركان الثابتة للمذهب من وحي هذا المنطلق . أمّا النقاشات المتحيّزة فهي خاطئة وعقيمة دائماً ، بيد أنَّ النقاش الذي يتوخّى تقصّي الحقائق واستنتاج الرأي الصحيح ، ومعرفة المحقّ من المفسد والمنصف
هامش
( 1 ) - « تفسير المنار » الشيخ محمّد عبده ، ج 6 ، ص 465 و 466 . وهذه الفقرة جزء من الآية 1 ، من السورة 59 : الحشر .