الناس أن ينهضوا لتعيين الإمام ؛ كما نلاحظ أنَّ كثيراً من العامّة يقولون في كيفيّة الاستدلال : إنَّ الحديث المعروف : مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ حديث صحيح وأنه ثابت الصدور عن رسول الله ، ومتواتر ، بيد أنَّ الولاية لا تعني الحكومة والخلافة . إنَّهم يقولون : إنَّ أفضل دليل على هذا الموضوع هو أنَّ الشيخين هنّئا أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما سمعا هذا الحديث من رسول الله واعترفا به ، بيد أنهما اجتمعا في سقيفة بني ساعدة ومعهما جماعة وأبو بكر .
كلام صاحب تفسير « المنار » في أنَّ العامّة يعتقدون بالولاية
يقول السيّد محمّد رشيد رضا : « يقول أهل السنّة : إنَّ الحديث لا يدلّ على ولاية السلطة التي هي الإمامة أو الخلافة . ولم يستعمل هذا اللفظ في القرآن بهذا المعنى . بل المراد بالولاية فيه ، ولاية النصرة والمودّة التي قال الله فيها في كلّ من المؤمنين والكافرين : « بعضهم أولياء بعض » . ومعنى الحديث : « من كنت ناصراً ومواليا له فعليّ ناصره ومواليه » ؛ أو « من والاني ونصرني فليوال عليّاً وينصره » . وحاصل معناه أنه يقفو أمر النبيّ فينصر من ينصر النبيّ . وعلى من ينصر النبيّ أن ينصره [ عليّ عليه السلام ] .
وهذه مزية عظيمة . وقد نصر كرّم الله وجهه أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ووالاهم . فالحديث ليس حجّة على من والاهم مثله ، بل حجّة له على من يبغضهم ويتبرّأ منهم . وإنَّما يصحّ أن يكون حجّة على من والى معاوية ونصره عليه .
فهو لا يدلّ على الإمامة بل يدلّ على نصره إماماً ومأموماً ، ولو دلّ على الإمامة عند الخطاب ، لكان إماماً مع وجود النبيّ ؛ والشيعة لا تقول بذلك .
وللفريقين أقوال في ذلك لا نحبّ استقصاءها والترجيح بينها ، لأنها من الجدل الذي فرّق بين المسلمين ، وأوقع بينهم العداوة والبغضاء .