روى شيخ الإسلام الحَمُّوئيّ بسنده عن سُلَيم بن قَيس الهلاليّ ، قال : رأيت عليّاً عليه السلام في مسجد رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] في خلافة عثمان رضي الله عنه وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه والحديث . ثمّ ذكر الحديث مفصّلًا حتّى بلغ قوله : « قام زَيد بن أرقم ، والبَراء بن عَازِب ، وسَلمان ، وأبو ذرّ ، والمِقداد ، وعمّار ، وقالوا : نشهد لقد حفظنا قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جانبه وهو يقول : يَا أيَّهُا النَّاسُ ! إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أمَرَنِي أنْ أنْصِبَ لَكُمْ إمَامَكُمْ وَالقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَوَصِيَّي وَخَلِيفَتِي ، وَالذي فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على المُؤْمِنِينَ في كِتَابِهِ طَاعَتَهُ ، فَقَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَتِي ، وَأمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ . وَإنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أهْلِ النِّفَاقِ وَتَكْذِيبِهِمْ فَأوْعَدَنِي لُابَلِّغَهَا ( ظ ) أوْ لِيُعَذِّبَنِي . « 1 »
وروى السيّد على شهاب الدين الهَمَدانيّ عن عُمَر بن الخطّاب أنه قال : نَصَبَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، عَلِيَّاً عَلَمَاً ، فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، اللهُمَّ أنْتَ شَهِيدي عَلَيْهِمْ . « 2 »
ومنها ، أنّ ابن عبّاس قال بعد فراغ النبيّ من خطبته : وَجَبَتْ واللهِ في رِقَابِ القَوْمِ . « 3 »
إذا كان المراد من الولاية المحبّة أو النصرة ، فهل يمكن أن نتصوّر وجهاً لكلام ابن عبّاس ؟ ذلك أنّ أيّاً من النصرة والمحبّة لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) - « فرائد السمطين » ج 1 ، ص 315 و 316 ، الباب 58 ، الحديث 50 .
( 2 ) - كتاب « مَوَدَّة القُربي » ، حسب نقل « ينابيع الموَدَّة » ص 249 ، طبعة إسلامبول .
( 3 ) - « كشف الغُمَّة » عليّ بن عيسى الإربليّ ، ص 94 .