تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
رواية أحمد ابن حنبل ، أربع مرّات . أجل ، إنّ اقتران الولاية ووحدتها ، واتّحاد سنخيّة الإمارة والأولويّة بين ولاية رسول الله وولاية أمير المؤمنين عليهما أفضل الصلوات والتحيّات في هذه الفقرات من الخطبة بديهيّ ، ولا يحتاج إلى التفكير والتأمّل . ومنها ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال في بداية الخطبة : كَأني دُعِيتُ فَأجَبْتُ . أو : يُوشَكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ . أو : ألَا وَإنِّي اوشِكُ أنْ افَارِقَكُمْ . أو : يُوشِكُ أنْ يَأتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَاجِيبَ . وهذا النمط من الكلام يشعر أنّ أمراً مهمّاً للغاية لم يُبَلَّغ ، وأنّ النبيّ كان يخشى أن يأتيه الموت ، ولم يبادر إليه فيبقي دين الله ناقصاً ورسالته غير تامّة . ونحن لا نلاحظ في هذه الخطبة إلّا الوصيّة بالعترة الطاهرة ، ونصب أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المُصلّين . ولم تضمّ تعليماً آخر . ومن المعلوم أنّ ذلك الأمر المهمّ - الذي يخشى من عدم المبادرة إليه قبل حلول الأجل - ليس إلّا الولاية . وعلى هذا ، فهل يمكن أن نفترض لهذه الولاية الواردة في الخطبة معنى آخر غير الإمامة والحكومة التي تمثّل الامتداد الطبيعيّ لإمامة رسول الله وإمارته . ونقول : إنَّها المحبّة والنصرة ، مع وجود هذا القلق الذي كان يعانية رسول الله ؟ حَاشَا وَكَلّا . ومنها ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : وَلْيُبَلِّغُ الشَّاهِدُ الغَائِبَ . فلو كان المراد من الولاية النصرة أو المحبّة . مع فرض لزوم هذين الأمرين على المؤمنين ، المستفاد من الكتاب والسنّة ، فما معنى التأكيد على ضرورة إيصالها للغائبين ؟ إذَن ، يستبين لنا أنّ هذه الرسالة رسالة جديدة ومهمّة يتوجب على الشاهد إبلاغها الغائب .