بالولاية ، وكلّ منهما يقول : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا بْنَ أبي طَالِبٍ ! أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةً . « 1 »
ومنها ، جاء التعبير عن الموقف يوم الغدير في أحاديث جمّة بلفظ النَّصْب ، فقال رسول الله ما مضمونه : أمرني ربّي أن أنصب لكم إمامكم . وورد لفظ النَّصْب في كثير من طُرق الحديث مقروناً بلفظ الولاية أيضاً ، وجاءت الولاية بوصفها نصباً ، وفي ذلك دلالة على درجة تكون الحكومة مطلقة فيها لجميع أفراد الامّة ، وهذا هو معنى الإمامة الملازم للأولويّة في الشؤون المتعلّقة بالامّة .
ويتبيّن هذا اللفظ درجة جديدة لأمير المؤمنين عليه السلام منّ الله بها عليه في ذلك اليوم ، ولم يسبق بها . ولا يمكن أن تكون هذه الدرجة المحبّة والنصرة . فقد كانت هذه الدرجة موجودة منذ القديم ، وهي واضحة بصورة عامّة لجميع أفراد المسلمين .
إنّ لفظ النَّصْب في موارد الإقامة هو لأمر الحكومة وتقرير الولاية . مثلًا يقولون : نصب السلطان فلاناً واليا وحاكماً على المحافظة الفلانيّة . ولا يقولون : نصبه محبّاً ، أو ناصراً ، أو محبوباً ، أو مَنْصُوراً ، وأمثال ذلك من العناوين التي يشترك فيها أفراد المجتمع كافّة . وهذا هو مقام الخلافة والإمامة والوصاية والقيام بالأمور ، الذي نصب رسول الله فيه عليّاً بأمر الله .
هامش
( 1 ) - « فرائد السمطين » ج 1 ، ص 65 ، الباب 9 ، الرواية 30 و 31 ، وص 71 الباب 11 ، الرواية 38 ، ص 71 ، وص 77 الباب 13 ، الرواية 44 ؛ و « شواهد التنزيل » ج 1 ، ص 157 ، الرواية 120 ، وص 158 ، الرواية 213 ؛ و « تاريخ ابن عساكر » ج 2 ، ص 48 ، الرواية 546 و 547 ، وص 76 ، الرواية 577 وص 78 ، الرواية 578 ، وص 76 ، الرواية 575 . وجاء في بعض روايات ابن عساكر : أصبحتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَي كُلّ مُسْلِمٍ .