بخاصّة ونحن نقرأ أنه صلّى الله عليه وآله أشْهَدَ الله بعد الإبلاغ ، فقال : اللهُمَّ أنْتَ شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ أني قَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ ! وإشهاد الله على هذا الأمر الذي تكرّر في هذه الخطبة : اللهُمَّ اشْهَدْ ، اللهُمَّ اشْهَدْ دليل على أنّ أمراً جديداً قد حدث ذلك اليوم ، ولم يكن قبله شيئاً مذكوراً .
ومنها ، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في عقبى الحديث : اللهُ أكْبَرُ على إكْمالِ الدِّينِ ، وإتْمامِ النِّعْمَةِ ، ورِضَا الرَّبِّ بِرِسَالَتي وَالوَلَايَةِ لِعَلِّي بْنِ أبِي طَالِبٍ مِن بَعْدِي . « 1 »
وجاء في رواية مأثورة عن شيخ الإسلام الحَمُّوئيّ قوله : اللهُ أكْبَرُ على تَمَامِ نُبُوَّتِي وَتَمَامِ دِينِ اللهِ بِوَلَايَةِ عَلِيّ بَعْدِي . ومنها قول رسول الله بعد الفراغ من الخطبة : هَنِّئُوني ! هَنِّئُونِي ! إنَّ اللهَ خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ وَخَصَّ أهْلَ بَيْتِي بِالإمَامَةِ !
وصريح العبارة إمامة أهل البيت ، وفي طليعتهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ومن المعلوم أنّ عقد الاجتماع يومئذٍ ، ونصب خيمة مستقلّة لتقديم التهاني والتبريكات ، وجلوس الإمام صلوات الله عليه في تلك الخيمة بوصفه أميرَ المؤمنينَ ، ومفزع الناس ، وأمر المؤمنين بالذهاب إلى تلك الخيمة وتقديم التهاني ، وإرسال النبيّ صلّى الله عليه وآله زوجاته إليه لتقديم التبريكات والتهاني ، كلّ أولئك دليل على تخويل الإمام منصب الإمارة والإمامة والولاية .
فلهذا رأينا الشيخين : أبي بكر ، وعُمَر لمّا التقيا الإمام قاما بتهنئته
هامش
( 1 ) - « فرائد السمطين » ، ج 1 ، ص 74 ، ح 40 ؛ و « شواهد التنزيل » ، ج 1 ص 157 . رواها بسنده عن الخوارزميّ متّصلًا عن أبي هارون العَبْديّ ، عن أبي سعيد الخُدريّ ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله .