منها ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله دعا الناس إلى اتّباع الكتاب والعترة . وأطلق على هذين الاثنين : الثَّقَلين ( والثقل يعني كلّ شيء نفيس ) وذكر أنهما لن يفترقا حتّى يوم القيامة ، وقال فيهما : فَلَا تُقَدِّموهُمَا فَتَهْلِكُوا ! وَلَا تَقْصُروا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا ! أليس في التقدّم عليهما ، والقصور عنهما معنى يمكن تصوره غير المعنى الوارد في مواطن الطاعة ولزوم الاتّباع ككتاب الله ؟ ولزوم الطاعة من آثار الإمامة .
ومنها ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد أن أخذ من الناس الإقرار والاعتراف بتوحيد الله ورسالته ، جعل ولاية أمير المؤمنين عليه السلام مترتّبة عليهما مباشرة . ومن الواضح البيّن أنّ اقتران الولاية برسالة الرسول ، وتوحيد الله لا يعني شيئاً آخر غير الزعامة والإمامة . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! بِمَ تَشْهَدُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ! قَالَ : ثُمَّ مَه ؟ ! قَالُوا : وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ! قَالَ : فَمَنْ وَلِيُّكُمْ ؟ ! قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَانَا .
وضرب بيده يؤمئذٍ على عضد عليّ ، فرفعها ، وقال : مَنْ يَكُنِ اللهُ وَرَسُولُهُ مَولَاهُ فَإنَّ هَذَا مَوْلَاهُ .
إنَّ إلقاء نظرة خاطفة على هذه العبارات يبيّن لنا بجلاء أنّ ولاية عليّ هي ولاية الله ورسوله بنفس المعنى والمفاد ، ولا تنفصل عنها أبداً . ولا يُتَصَوَّر معنى آخر غير هذا ؛ وإلّا فالعبارة لغو ، والكلام هراء .
وجاء في عبارة مأثورة عن أحمد بن حنبل قال فيها : فَقَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! مَنْ أوْلَى النَّاسِ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ !
قَالَ : إنَّ اللهَ مَوْلَايَ وَأنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ وَأنَا أولَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . وكرّر الجملة الأخيرة ثلاث مرّات ، وفي
معرفة الإمام — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٥