تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
العموم ، ودعت الجميع إلى اتّباعه وطاعته . وهذا المعنى ينسجم مع الولاية ، لا مع المحبّة أو النصرة . وثانياً : أمرت الناس كافّة بالمؤازرة والمعاضدة حتّى يتيسّر رفع العقبات التي تعترض إمامته وولايته ، وذلك بغية ترسيخهما . ومن المعلوم أنّ الإمامة منصب عامّ يحتاج إلى مؤازرة الناس وطاعتهم ؛ وإلّا فإنّ المحبّة والنصرة لا تحتاج عموميّتها إلى كلّ هذا التأكيد والإصرار . وثالثاً : يمكن الاستدلال بهذه الفقرة على عصمته عليه السلام ، لأنّ دعوة الناس عامّتهم بلا قيد وشرط إلى لزوم التَّوَلِّي والنُّصرة ، والبراءة من الأعداء ، ومن الخذلان وعدم الاهتمام بالأوامر والنواهي ، لا معنى لها بدون تحقّق معنى العصمة وحقيقتها . ويستبين ممّا عرضناه أنّ جعل قوله : وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . عِدلًا وقرينةً لقوله : وَالِ مَنْ وَالاهُ ليس دليلًا على معنى المحبّة والنصرة من كلمة : وَالِ مَنْ وَالاهُ ، لأنّ من لوازم عدم الولاية والبعد - طبعاً - ظهور الخصومة والعداء . ناهيك عن أنّ كلّ جملة من الجمل المأثورة : مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، واللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ مستقلّة وحدها ، ولها معنى خاصّ بها ، وعلى فرض أنّ المراد من قوله : وَالِ مَنْ وَالاهُ ، المحبّة والنصرة ، فإنّ ظهور قوله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ على الولاية الكلّيّة والإمامة بخاصّة مع تفريع قوله : ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ؟ ثَابت في حدّ نفسه ، ولا محلّ للتشكيك في حجّيّة الظهورات في المحاورات والكلمات .

دلالة شواهد الخطبة على معنى الإمامة المتّخذة من لفظ المولى

الشاهد والدليل الثالث ، العبارات الواردة في الخطبة ، فكلّ واحدة منها تدلّ وحدها على أنّ المراد من كلمة المولى ، الإمامة . وعلى هذا فكلّ واحدة منها قرينة للمعنى المنظور .
معرفة الإمام — صفحة 264 | السيد محمد حسين الطهراني