والأوْلَى ، فيكون المعنى : مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ . « 1 »
ويقول ابن طلحة الشافعيّ : يرى جماعة أنّ المراد من الحديث ، الأولويّة . « 2 »
« اللهمَّ وَالِ مَن وَالاهُ » مؤيّد لاستنباط معنى الإمامة من كلمة المولى
ونستخلص ممّا عرضناه عدم صحّة ما قاله بعض العامّة من أنّ دلالة تقديم ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ ، على مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ على الولاية التامّة والإمامة تتمّ عندما لا يستتلي الحديث دعاءُ رسول الله : اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . وهذا الدعاء الدالّ على موالاة أولياء عليّ . الوارد بلفظ « وَالِ » يفيدنا أنّ المراد من المَوْلَى ، المحبّ أيضاً . وحينئذٍ لا تتمّ دلالة الحديث على الولاية .
فهذا الاستدلال غير صحيح لأنه يستند على أنّ المراد من قوله : اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، المحبّة أو النصرة . وليس كذلك ، بل المراد هو المعنى الحقيقيّ للولاية . فمعنى اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ : اللهمّ تولَّ مَن يلتزم بولاية على ! وتعهّد من انضوى تحت لواء عليّ بالرعاية والحماية ! وقم بأمر من جعل عليّاً وليّ أمره ! لأننا قلنا إنّ الولاية تعني رفع الحجاب ، ويستعمل لفظ المَوْلَى والوليّ بالنسبة إلى الطرفين . ويقع تصريف الفعل في كلا الطرفين أيضاً . وكلمة « وَالِ » وهي فعل أمر تعني تعهّد بأمر الولاية ، و « وَالاهُ » وهي صيغة الفعل الماضي تعني : انضوي تحت ولايته .
فهذه الفقرة من دعاء رسول الله ، مضافاً إلى أنها لا تتنافي مع الولاية في المقدّمة والحديث ، فهي تؤيّدها وتسدّدها .
ذلك لأنها أوّلا : أوجبت ولاية عليّ على جميع الناس بصيغة
هامش
( 1 ) - « تذكرة الخواصّ » ص 20 .
( 2 ) - « مطالب السَّئول » ص 16 .