والسيوطيّ ، ذكرها هؤلاء وكثيرون غيرهم في كتبهم . وقد أحصى أسماء هؤلاء الأعلام من أهل السنّة العلّامة الأمينيّ في أربعة وستّين شخصاً . « 1 »
وفي ضوء ذلك ، فإنّ هذه المقدّمة الاستفهاميّة نفسها قد بلغت وحدها حدّ التواتر ، وكثير من صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله الذين رووا حديث الولاية ، نقلوا هذه المقدّمة معه .
ونقول الآن : المراد من المَوْلَى في حديث الولاية ، الأوْلَى في مقدّمة هذه الخطبة عبر الاستفهام الذي أثاره رسول الله . وبعبارة أخرى فإنّ قوله : ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ وقوله : فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ذوا معنى واحد ، وإلّا لانفصلت الجملة الأولى عن الثانية ، وأصبحت بلا مغزي ، وسقطت عن درجة البلاغة .
والشاهد على هذا الموضوع هو أنّ كثيراً من الأعلام الذينَ نقلوا الحديث - كما رأينا في تضاعيف الكلام ضمن الدروس السابقة - نقلوه بهذه العبارة ، وهي أنّ رسول الله قال بعد طرحه السؤال : ألَا فَمَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، وهذه الجملة تشعر بالارتباط بين الجملتين الاستفهاميّة والإخباريّة اللتين قالهما رسول الله .
يقول الحافظ أبو الفرج يحيي بن سعيد الثقفيّ الإصفهانيّ في كتاب « مَرَجُ البَحْرَينِ » بعد نقل المقدّمات المتعلّقة بخطبة الغدير : أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بِيَدِ عليّ وقال : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ وَأوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ وَلِيُّهُ .
ويقول سبط بن الجوزيّ بعد ترجيحه معنى الأولَى في حديث الغدير : المراد من المَوْلَى في الحديث الطاعة المحضة المخصوصة ،
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 371 .