تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الحديث « ألَستُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ » مفسّر لمعنى المولى أيضاً

الثاني : الشاهد والدليل على أنّ المراد من المَوْلَى في حديث الغدير ، الإمامة والولاية الكلّيّة ، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله قبل عرض هذه الفقرة من الخطبة ، إذ خاطب الناس وسألهم بأسلوب الاستفهام التقريريّ : ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ؟ قالوا : بلى . وعلى هذا الأساس فرّع كلامه قائلًا : فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . ولمّا كانت عبارته صلّى الله عليه وآله : ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ نتيجة متفرّعة عن الآية القرآنيّة الكريمة : النَّبِيّ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسِهِمْ . « 1 » التي تبيّن أنّ ولاية النبيّ على المؤمنين أكثر من ولايتهم على أنفسهم ؛ وهذه الولاية تعني بلا شكّ الأولويّة من جميع الجهات الروحيّة والمادّيّة ، والظاهريّة والباطنيّة ، والدينيّة والدنيويّة ؛ فعلى هذا ، فإنّ المراد من الاستفهام التقريريّ الذي أثاره رسول الله بقوله : ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ هو هذا الضرب من الولاية . وفي ضوء ذلك ، فإنّ الولاية المعطاة لأمير المؤمنين في كلامه : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . ستكون هذه الولاية نفسها . هذه الجملة الاستفهاميّة لرسول الله كحديث الولاية نفسه ، ذكرها علماء الشيعة قاطبة ، وذكرها أيضاً أعلام أهل السنّة وحفّاظهم ، مثل : أحمد بن حنْبَل ، والترمذيّ ، وابن ماجَة ، والنسائيّ ، والطبريّ ، والطَّبَرانيّ ، وأبي حاتم ، والدارقُطْنيّ ، والذَّهَبيّ ، والحاكم ، وأبي نُعَيْم ، والثَّعْلَبيّ ، والبَيهَقيّ ، والخطيب ، والحَسْكَانيّ ، وابن المَغَازِليّ ، والسجستانيّ ، والخوارزميّ ، وابن عَسَاكِر ، والبَيضاويّ ، وابن الأثير ، وأبي الفَرَج ، والتفتازانيّ ، والحَمُّوئيّ ، والكنجيّ ، والإيجيّ ، وابن صبّاغ ، وابن حَجَر ،
هامش
( 1 ) فابتهجوا أيّها المؤمنون ، وارفلوا بالحرّيّة كالسرو والسوسن » . 1 - الآية 6 ، من السورة 33 : الأحزاب .
معرفة الإمام — صفحة 261 | السيد محمد حسين الطهراني