تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

حكاية عرض أمير المؤمنين عليه السلام على الناس كعرض يوسف على نسوة مصر

وما أروع أن ننقل هنا القصّة التي ذكرها شيخ التفسير : أبو الفتوح الرازيّ أعلى الله تعالى مقامه الشريف : « ثمّ أومأ إلى أمير المؤمنين عليّ ، ودعاه ، ورقى ذلك المنبر وهو معه ، وأخذ بعضديه ، ورفعه ، وعرضه على الناس كما تعرض العروس حتّى رَأي النَّاسُ بَيَاضَ إبْطَيِهِمَا . وكان صامتاً ساعةً . ونُقل أنّ الشبليّ دنا من أحد العلويّين المعروفين يوم الغدير ، وهنّأه ، ثمّ قال له : يَا سَيِّدي ! هل تعلم السرّ من أخذ جدّك يدَ أبيك ورفعها دون أن يتكلّم ؟ ! قال : لا أعلم . قال : كانت إيماءة إلى أنّ النسوة اللّائي جهلنَ بجمال يوسف ، فَلُمْنَ زليخا ، وقلن : امْرَأتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إنَّا لَنَرَئهَا في ضَلَالٍ مُّبِينٍ . فأرادت أن تريهنّ شيئاً من جمال يوسف ، فصنعت لهنّ وليمة ودعتهنّ إليها . ولمّا جئنها ، أجلستهنّ في بيت ذي بابين ؛ وألبست يوسف قميصاً أبيض وقالت له : ادخل من هذا الباب واخرج من ذلك الباب لأجلي ! وقالت لهنّ : أريد أن اريكنّ مَن احبّ مرّة واحدة ، وأرجو منكنّ أن تبررنه لأجلي ! قلن : مذا نصنع ؟ ! قالت : آتي كلّ واحدة منكنّ سكّيناً واتْرُجّاً ؛ فإذا خرج عليكنّ ، فلتأخذ كلّ واحدة منكنّ قطعة من اترجّها وتعطيها إيّاه ! قلن : نفعل . ولمّا خرج ووقع بصرهنّ على جماله ، أردن أن يقطّعن الأترج ، فقطّعن أيديهنّ انبهاراً وذهولًا . ولمّا انصرف ، قلن : حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إنْ هَذَآ إلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . قالت : رأيتُنّ ! فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ . فكذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله أومأ وقال : ذلك الرجل الذي لو قلتُ في حقّه شيئاً ، لما راق لكم ، وللُمتموني فيه . فانظروا اليوم ما ذا يقول الله تعالى في حقّه ؟ وأين يضعه ؟ وما هي المنزلة التي يتحفه بها ؟ ثمّ