أجل الاتّحاد المصداقيّ . دع المفهومين : المَوْلَى ، والأوْلَى يتباينان فيما بينهما ، واسم المكان يتفاوت مع أفعل التفضيل ، ولكن بعد الاتّحاد المصداقيّ ، والحمل الشائع ، وانطباق معنى الأولى على عليّ عليه السلام في الخارج بعد عدم إمكان انطباق المعاني الأخرى المذكورة للمَوْلَى ، فإنّ الإمامة تثبت للإمام عليه السلام ؛ ولا مناص لمنكري الولاية من الإقرار بذلك .
واستبان ممّا عرضناه إلى الآن أنّ حقيقة لفظ المَوْلَى عند العلّامة الأمينيّ بمعنى الأولى بالشيء ، ولكنّ حقيقتها عند الحقير أنها اسم مكان لموضع فيه حقيقة الولاية . والولاية - كما بيّناها مراراً - ارتفاع الحجاب بين شيئين بحيث لا يفصل بينهما ما ليس منهما . وكافّة المعاني المذكورة للمَوْلَى ، والوَلِيّ ، والأولَى ، وغيرهما هي بواسطة هذا المعنى الذي يستعمل في كلّ مصداق من المصاديق عبر انطباق هذا المعنى عليه . وَأشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً وَلِيّ اللهِ ؛ أي : أشهد أنّ عليّاً قد بلغ درجة ، وتسنّم منزلةً ارتفع فيها الحجاب بينه وبين الله في مقام العبوديّة المحضة ، وهذا هو معنى الولاية الكاملة ، وهذا هو معنى العبوديّة التامّة . اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِوَلَايَتِهِ . وفي هذا المقام تقع الولاية التي تمثّل مظهر تجلّي جميع الصفات والأسماء الإلهيّة الكلّيّة ، ومنشأ ظهور الجمال والجلال ، مرآةً وآيةً عظيمةً لا تُظهر نفسها بل تُظهر الله ، فهي تقتبس من الله ، وتفيض على ما سوى الله .
وهنا جرى بيت العارف الكامل ابن الفارض المصريّ على لسانه بلا اختيار .
فَكُلُّ مَلِيحٍ حُسْنُهُ مِنْ جَمَالِهَا * مُعَارٌ لَهُ بَلْ حُسْنُ كُلِّ مَلِيحَةِ « 1 »
هامش
( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » ، ص 70 ، البيت 242 من التائيّة الكبرى .