تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
نَسِيَ ( نسيان ) . ومن هذا المنطلق جاء في القرآن الكريم أنّ الأنبياء يخاطبون الناس قائلين لهم : إن نحن بَشَر مثلكم ، أي : لنا بَشَرة مثل بَشَرتكم . قال تعالى : قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَّحْنُ إلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ . « 1 » وقال : قُلْ إنَّمَآ أنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيّ أنمَآ إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ . « 2 » ذلك أنّ الكفّار في هذه المحاورات كانوا ينكرون رسالة الرسول لأنها صادرة عن إنسان له جلد وبَشَرة ، أي : طبيعيّ ومادّيّ . أو أننا نقرأ في القرآن الكريم أنّ مريم تخاطب المَلَك السماويّ متعجّبة من ولدٍ يكون لها ، وهي الطاهرة التي لم يمسسها بشر . والنجيبة التي تجلّ عن البغاء ! قال تعالى : قَالَتْ أنى يَكُونُ لي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أكُ بَغِيًّا . « 3 » ذلك أنّ شرط الحمل والإنجاب هو أنّ يباشر المرأة إنسان له بَشَرة ، لا أن يباشرها إنسان بنفسه الملكوتيّة . وفي ضوء هذا الكلام ، وضعت صيغة مَفْعَل للحديث ، أو للزمان ، أو للمكان ، وصيغة أفْعَل لإفادة التفضيل . وهذان معنيان مختلفان على الرغم من اشتراكهما في أصل المعنى المشترك الذي اشتقّا منه . فلهذا قال الفخر : الخليل وأضرابه لم يذكروا معنى الأولى في كتبهم . « 4 » وقال مير سيّد شريف في « شرح المواقف » : لم يذكر أحد من أئمّة اللغة مجيء صيغة مَفْعَل بمعنى أفْعَل . وقوله تعالى : وَمَأوَاكُمُ النَّارُ هي مَوْلَاكُمْ ، أي : مَقَرُّكُمْ وَمَا إلَيْهِ مَآلُكُمْ وَعَاقِبَتُكُمْ . ولذلك قال في ذيلها :
هامش
( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 2 ) - الآية 110 ، من السورة 18 : الكهف . ( 3 ) - الآية 20 ، من السورة 19 : مريم . ( 4 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 359 .
معرفة الإمام — صفحة 255 | السيد محمد حسين الطهراني