تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
للمولى ليس الأولى ، بَيدَ أنه يعترف باستعماله في موضع الأولى . وحسب الإماميّة هذا القدر من الاستدلال . ولا يستفاد من استدلال الشريف المرتضى أيضاً أكثر من هذا . فهو يقول : أحد معاني المَوْلَى ، الأوْلَى . ولمّا كانت بقيّة المعاني إمّا بَيِّنة الثُّبوت ، أو بيِّنة الكِذب ، فالمعنى المراد والمقصود من هذا الحديث : الأولى . وهذا الاستدلال صحيح . وأمّا العلّامة الأمينيّ : فإنّه يجعل المعاني الموضوعة للمولى تصبّ في معنى الأولى . ولا دليل عندنا على أنّ الأولى هو المعنى الموضوع له والحقيقيّ للمولى ، بل ورد الدليل على خلاف ذلك . فلهذا لا حاجة إلى هذا الأسلوب المسهب لإثبات عقيدة الإماميّة . إنّنا نثبت الولاية والإمامة من حديث الغدير بأسلوب بسيط ، ونجد أنفسنا في غني عن استشهادات الفخر الرازيّ بعدم مجيء بعض الصِّيَغ بديلة عن صيغ أخرى . ونحتاج هنا إلى مقدّمتين لتوضيح هذا الموضوع :

استدلالنا على أنّ المعنى الحقيقيّ للمولى محلّ الولاية واسم المكان

المقدّمة الأولى : إنّ اختلاف الألفاظ والصيغ المتنوّعة هو من أجل إفادة المعاني المتفاوتة ، وإلّا فإنّ وضع الكلمات المختلفة والصيغ المتباينة عبث لا طائل تحته . وفي ضوء هذه الحقيقة يعتقد الكثيرون أنّ اللغة تخلو من الألفاظ المترادفة ، وما يبدو أنه مترادف ، أو أنّ أهل اللغة ذكروه في كتبهم بوصفه مترادفاً ، هو غير مترادف في الحقيقة . ولم يوضع لمعنى مشترك في جميع النواحي ، بل لكلّ واحد من تلك المعاني خاصيّة وُضِعَ اللفظ لأجلها ؛ وإن كان اللفظان أو الألفاظ المتعدّدة تشترك في الانطباق على المعاني المشتركة . فعلى سبيل المثال ، يبدو أنّ الإنسان والبَشَر مترادفان ، وقد وضعا لحقيقة معنى الإنسان ، بَيدَ أنّ البَشَر اطلق على الإنسان بسبب بَشَرته وجلده ، في مقابل المَلَك والجنّ اللذين لا بَشَرة لهما . وأنّ الإنسان اطلق عليه لأنه كائن فيه انس أو نسيان فيما إذا اشتقّ من الفعل أنِسَ أو