تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . وحكى الشيخ عبد الحقّ في « اللَّمَعات » هذا المعنى عن ابن حجر . وكذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر الشافعيّ في « ذَخيرة المآل » عن ابن حجر فقال : التَّوَلِّي : الوَلَايَة ، وهو الصديق والناصر والأولَى بالاتّباع والقرب منه ، كقوله تعالى : إنَّ أوْلَى النَّاسِ بِإبراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ . « 1 » وهذا هو المعنى الذي فهمه عمر من الحديث ، فإنّه لمّا سمعه ، قال : هَنِيئاً يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ ! أمْسَيْتَ وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ - انتهى كلام ابن حَجَر . ونقل الشريف المرتضى عن أبي العبّاس المُبَرِّد أنّ أصل يَا وَلِيّ ، الذي هُوَ أوْلَى وَأحَقُّ ، ومثله المَوْلَى . وقال أبو نَصْر الفارابيّ الجوهريّ في « صحاح اللُّغَة » في مادّة وَلِي في شرح بيت لُبَيد ، إنّه يريد : أوْلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الخَوْفُ . وأبو زكريّا الخطيب التبريزيّ في شرح « ديوان الحماسة » ج 1 ، ص 22 في قول جعفر بن علبة الحارثيّ :
ألَهْفِي بِقُرِّي سَحْبَلٍ « 2 » حِينَ أحْلَبَتْ * علَيْنَا الوَلَايَا وَالعَدُوُّ المُبَاسِلُ
هامش
( 1 ) - الآية 68 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - جاء في « الغدير » : ألَهْفي بُقِرِّي سجل . ولمّا يكن لها معنى صحيح ، راجعنا شرح « ديوان الحماسة » في قول جعفر بن علبة الحارثيّ ، فوجدناه هكذا : ألَهْفَا بُقِرَّي سَحْبَلٍ . لذلك نقلناه كما ورد في المصدر المذكور . وجاء فيه « الهمزة : حرف نداء ، لَهْفَا : منادي بحذف الياء أو بدونها . قُرَّى - بضمّ القاف وتشديد الراء المفتوحة - : أرض أو معنى الاجتماع . سَحْبَل : مكان واسع . ولايا جمع وليّة مؤنّث وليّ بمعنى القريب ، أو كناية عن النساء ، أو بمعنى الضعفاء الناصرين للأغنياء ، أو بمعنى العشائر والقبائل . وربّما رُوي المواليّ بمعنى بني الأعمام . ثمّ قال : يستعمل المَوْلَى لعدّة معان : العبد ، والسيّد ، وابن العمّ ، والصهر ، والجار ، والحليف ، والوليّ ، والأولى بالشيء » .